فهرس الكتاب
والرجل الشريف يأبى أن يعمل عملًا يضر بأسرته، أو أمته.
والمرأة الشريفة تأبى أن تأتي عملًا يضر بأسرتها أو أمتها، بل أكثر من ذلك أن الرجل الشريف أو المرأة الشريفة عنده شعور قوي يدفعه للإعجاب بمن يأتي بعمل يُشرِّف أسرته أو أمته.
ويتجلى هذا الشعور بالقول، وبالتبرع، وبالتكريم، كما أن هذا الشعور القوي يدفعه إلى السخط الشديد على من يرتكب عملًا نذلًا يَحُطُّ أسرته، أو أمته، ويترجم هذا الشعور بالقول والعمل.
وكما أن هناك جنيهًا صحيحًا، وجنيهًا مزيفًا، وعَقْدَ بيعٍ صحيحًا وعقدًا مزيفًا _ كذلك هناك شريف صحيح، وشريف مزيَّف؛ فكل الأنواع التي ذكرتها من المحافظة على الكلمة، ومساعدة الضعفاء، وقول الحق في صراحة، وأداء الواجب في أمانة، ودفع السوء عن الأسرة، والوطن، وجلب الخير لهما _ كل هذه أنواع من الشرف الصحيح.
أما الشرف المُزَيَّف فأنواع كذلك، كالشرف بالغنى الذي لا ينفع الغنيُّ به أمتَه وقومه، فاحترام الناس للغني؛ لأنَّ عنده ألف فدان أو أقل أو أكثر احترامٌ خاطئ، وتعاظمُ الغنيِّ؛ لأن عنده هذه الأطيان شرف مزيف.
إنما يكون شريفًا صحيحًا يوم يفخر أنه استخدم غناه في مصلحة قومه، فساهم في أعمال الخير، وتبرع لرفع البؤس عَمَّنْ كانوا سبب غناه، وخَفَفَ بماله بؤس البائسين، وعوز المحتاجين.
كذلك من الشرف المزيف الفخر بالمنصب، كأن يكون وزيرًا، أو مديرًا، أو في الدرجة الأولى أو الثانية، فهذا الفخر إن لم يقترن بالعمل النافع شرفٌ مزيفٌ.
وواجبُ الأمةِ العاقلةِ أن تزن الأمور بميزان صحيح؛ فلا تَبْذِلَ من الاحترام، والتوقير، والإجلال لغني، أو وزير، أو مدير إلا بمقدار ما يسدي للأمة بماله ومنصبه من خير.
ولو عقل الناس لاحترموا كناسًا في الشارع يؤدي واجبه أكثر مما يحترمون وزيرًا لم يؤدِّ واجبه بل أضاع واجبه.