الصفحة 68 من 989

بالإسلام يلم الشرق شعثه، ويستعيد قوته، وتنمو فيه أخلاق الرجولة، ويتأهل لمشاركة الأمم في حمل عبء الحضارة، واحتلال المحل الشريف من صف القيادة.

وإذا دبت في الإسلام روح الحياة، فعاد إلى ما كان عليه من صفاء وبهاء، وصراحة في عصر السعادة وفي أيام التابعين _ فستجد فيه الإنسانية دواءها من أوصابها، وسيتقي به البشر طغيان القوميات الذي يتمخض بمذبحة جهنمية تحترق بها الأرض.

وإذا بقيت منها بقية بعد الحرب المقبلة فستستعد لشر منها.

وإذا أبطأ على الناس شر القوميات وملاحمها فسيكتسحهم وباء الشيوعية الذي يتغلغل في أحشاء الأمم، وتقاومه الأمم بالعصبيات الحقودة الباغية.

وهكذا يستشفي الناس من داء بداء، ما لم يهتدوا إلى الإسلام، ويستشفوا به.

وكيف يهتدون إلى الإسلام والمسلمون واقفون في طريقه يصدون الأمم عنه بمخازيهم، وجرائمهم،وضعفهم، ونفاقهم، وشحهم، وحسدهم، وشحنائهم، وكذبهم على الإسلام بأنهم أهله ودعاته؟!

تجربة جربها آباؤنا مرة يوم باعوا نفوسهم للهداية المحمدية، ووقفوا عليها مداركهم، وأفئدتهم، وسواعدهم، ونقودهم، وأسلحتهم، وسروا على ضوئها إلى مقاصدهم، ورجعوا إلى ميزانها في تقدير الأمور، فنجحت تلك التجربة النجاح كله، وما لبثوا أن رأوا النفوس التي باعوها لله ـ وكانت نفوس رجال من عامة الناس ـ عادت إليهم وهي نفوس ملوك، ورأوا مداركهم التي وقفوها في سبيل الله صارت من أغزر ينابيع الحكمة، وأفئدتهم التي عمروها بالإيمان بالله أهَّلتهم لاقتحام العقبات، واختراق الآفاق، وسواعدهم التي حملوا بها ألوية الإسلام إلى أمم الأرض تقدمت أمم الأرض لمصافحتها ومسالمتها، ونقودهم التي بذلوها لإعلاء كلمة الحق عوضهم الله منها كنوز كسرى وقيصر، وأسلحتهم التي جردوها لنصرة اليقين غدت ملاذ العز، وعنوان الفوز، ونقمة الله على الظالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت