فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 104

إن الذرة بهذا المعنى اصطلاح جديد للمعاصرين في أن هذا الجزء الصغير المكون من سالب وموجب.. الخ، لكن ما يجوز أن تحمل عليه اصطلاح القرآن وألفاظ القرآن فتفسرها بهذا التفسير، وإنما الصواب هو أن االذرة هي صغار النمل، في اصطلاح المخاطبين بالقرآن، هذا هو اصطلاحهم فلا يجوز لإنسان يأتي ويفسّر القرآن، كما قال كثير من أصحاب التفسير العلمي في القرن الماضي في قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [ (7 -8) سورة الزلزلة] ، كانوا يقولون: هذا إعجاز علمي؛ لأن العلم أثبت أن أصغر شيء هو الذرة فالله مثّل بها في الصغر.

والآن اكتشفوا أن هناك ما هو أصغر من الذرة بل رأيت أحد الذين ينتقدون المتسرعين في التفسير العلمي ويقول ينبغي التريّث، رأيته يذكر هذا المثال، ويقول: ليس بعد الذرة إلا تحطيم الذرة، يعني مؤمن بهذا المثال مسلّم له.

كيف تحملون قول الله -عز وجل-: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} على هذه الذرة التي اصطلحتم عليها؟

وإنما هي صغار النمل؛ لأنهم -المخاطبين- هكذا كانوا يفهمون، فيجب حمل ألفاظ القرآن على ما كانوا يفهمون، ولا يجوز أن نحمله على المصطلحات الجديدة.

أيضًا كلمة (قرية) في اصطلاحنا المعاصر نطلقها على مجمع البنيان الصغير، ومدينة على مجمع البنيان الكبير، فلما تأتي وتقرأ قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} [ (13) سورة محمد] ، فلا يجوز أن تفهم منها أنها هي المجمع الصغير للبنيان، أو البلدة الصغيرة؛ فهذا خطأ وانحراف في الفهم، وإنما القرية والمدينة بمعنىً واحد عند المتقدمين هي مجمع البنيان، فهذه قاعدة أيضًا لا بد من فهمها والتنبه لها:"لا يجوز حمل ألفاظ الكتاب على اصطلاحٍ حادث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت