هناك رجل يقال له: محمد بن يزيد الواسطي المتوفّى سنة 306هـ ألف كتابًا سمّاه: إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه، ويقال: إن هذا أول كتاب ألف -أو هو على الأقل أول كتاب وقفنا عليه في موضوع إعجاز القرآن- ولا مشاحاة في الاصطلاح، لا مانع من تسمية هذه الخوارق التي تظهر على يد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وأتباع الأنبياء بالمعجزات، وهذا الاصطلاح، اصطلح الناس على أن ما يظهر على أيدي الأنبياء يقال له: معجزات، وما ظهر على يد أتباعهم من الخوارق أنهم يسمونه بالكرامات، والواقع أن هذا جميعًا من دلائل النبوة، فالآيات التي يظهرها الله -عز وجل- على يد أتباع الأنبياء هي مؤيدة للأنبياء الذين تبعهم هؤلاء الأتباع، فالطريق الذي يسيرون عليه مما رسمه لهم الأنبياء طريق صحيح، فأظهر الله هذه الخوارق على أيدي هؤلاء الأتباع، فصارت تسمى بكرامات الأولياء، وإلا فإن كل ذلك من آيات الأنبياء ودلائل النبوة.
هل دلائل النبوة وآيات الأنبياء تقتصر على الخوارق فقط؟
الجواب: ليست مقصورة على ذلك؛ لأن آيات النبوة كثيرة منها ما يعرف من وجهه -صلى الله عليه وسلم- أنه صادق، أي ما في وجهه من البهاء والنور والإضاءة والإشراق، ولقد رآه عبد الله بن سلام -رضي الله عنه- فقال:"عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب"، فهذه من دلائل النبوة.
ومن دلائل النبوة حسن خلقه -صلى الله عليه وسلم- كان يلقب بالصادق الأمين، فهذا كله من دلائل نبوته، ومن دلائل نبوته -صلى الله عليه وسلم- طيب رائحته، ومن دلائل نبوته أمانته ووفائه، كل ذلك من دلائل النبوة، فليست كل دلائل النبوة معجزات، بل دلائل النبوة منها ما هو معجزات ومنها ما هو غير ذلك وهذه دلائل النبوة منها ما يظهر على يد النبي، ومنها ما يظهر على يد بعض أتباعه، وكلها من دلائل نبوته، فهذه هي المعجزة ودلائل النبوة وآيات الأنبياء.
ما هو الإعجاز العلمي: