ومن المهم بالنسبة للذين يتكلمون في هذا التفسير وفي غيره من أنواع التفسير أنه يجب عليهم أن يحصلوا آلته بدارسة العربية، وأصول التفسير، وقواعد التفسير، وأصول التفسير، وأصول الفقه، وما يحتاج إليه لفهم القرآن والاستنباط منه، فمن درس هذه الأشياء أيًا كان تخصصه وموقعه فإنه يتكلم، ولا يشترط أن يحمل شهادةً من كليةٍ شرعية؛ فالعلم ليس حكرًا على أحد، لكن من حصل آلته فله أن يتكلم، وليس العلم كلأً مباحًا يتكلّم فيه كل أحد، فلا بد من تحصيل هذه الآلة.
نقول: أفضل ما يكون الكلام في هذه القضايا ممن جمع بين الأمرين، لكن أين هذا الذي جمع بين الأمرين؟ أين الرجل العالم بعلوم الطبيعة وعالم بأمور الشريعة، قد لا نجد، إذن ما العمل؟
نقول: هؤلاء الذين يجدون مثل هذه الأشياء ينبغي أن يعرضوا ما رأوه على لجنةٍ من العلماء الذين لهم بصر في التفسير، ثم ينظرون فيها بعد ذلك ويقررون، هل هذا مما يحتمله النص القرآني أو لا؟ هل هذا من الفهم الذي لا يعارض أقوال السلف، كما قيل:"إلا فهما يعطيه الله رجلًا في القرآن" [1] ، فيكون من ضمن المعاني التي تحتملها الآية، ثم يقيّدون العبارة التي يعبّر بها، فلا يعبّر بعبارات فيها شيء من المجازفة وتهاويل ضخمة وعبارات واسعة، إنما العلماء هم الذين يدقّقون في عباراتهم وفي كلامهم فيقول مثلًا: وهذا على أحد القولين، قد يكون له قول أو احتمال، أو هذا مما تحتمله الآية ولا يقطع به، أو أن هذا من المعاني الصحيحة التي تدخل في الآية وهو لا يعارض قول السلف، المهم أن يعبر بالعبارة الملائمة الدقيقة المناسبة التي يعرفها العلماء، فهذه هي الطريقة التي نتخلص فيها من كثيرٍ من هذا التقحّم.
(1) - أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير - باب: فكاك الأسير (2881) (ج 3 / ص 1109) .