وأنا إنما أذكر هذا الكلام لأقول: إن العلماء تفنّنوا في معرفة الأعداد في القرآن، ومع ذلك لا يوجد في علومهم إطلاقًا شيء اسمه الإعجاز العددي؛ فهذا الأمر لا يحتاج إلى تكنولوجيا حتى يقال: والله ما اكتشفوا ذلك، وإنما نحن الذين توصلنا نحن إليه، والحقيقة أنهم تمهّروا في العدد ومع ذلك ما التفتوا إلى هذا، وسترون أشياء كالأثلاث والأرباع والأخماس وأنصاف الأسباع وأنصاف الأتساع، وما إلى ذلك.
الذين يريدون أن يحفظوا القرآن في ثلاثمائة وستين يومًا (في سنة) لهم قسمة دقيقة للغاية لكل يوم كم يحفظ، فإذا أردت أن تحفظ القرآن في سنتين، تضرب في اثنين يعطيك بدقة بقدرٍ متناسب بالحرف، كم تحفظ كل يوم؟.
خذ من الأمثلة:
عدد آيات السور فاتحة الكتاب: سبع آيات بالاتفاق، لكن أين السابعة؟ هل هي: {أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} ، أو أن ذلك موصول بما بعدها؟
سورة البقرة: {الم} ، هل هي آية مستقلة؟ أم هي تابعة لما بعدها، {الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ} [ (2) سورة البقرة] ، في بعض القراءات تابعة لما بعدها، وفي بعض القراءات آية مستقلة، وكله حق.
ومما اهتموا به وذكروه: في قوله تعالى: {فَلَمَّا} ، يقولون: هذه جاءت 101 مرة في القرآن، ويذكرونها، وكذلك قوله: {وَلَمَّا} [ (89) سورة البقرة] ، يذكرون كم مرة تكررت، وأين تكررت؟
كذلك يذكرون قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ} [ (189) سورة البقرة] ، كم مرة تكررت، ومن ذلك قوله سبحانه: {وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [ (4) سورة البقرة] ، هل تكررت أو لا؟
من الأشياء العجيبة واللطيفة التي تذكر في هذه الكتب أو بعض ما يذكر في هذه الكتب أسئلة كأن يقول: هات سبع آيات متوالية آخر كل منها اسمان لله -عز وجل- ما هي؟ ومنها قولهم: ما هي الآيات التي تبدأ بحرف الشين في القرآن كله؟ ما الآية التي تحتوي على حروف المعجم جميعًا؟ ما السورة التي ليس فيها لفظ الجلالة؟ وهكذا..