قوله تعالى: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [ (18) سورة العلق] بدون واو مع أنه لم يسبق بجازم، فكيف يبنون العدد هنا؟ يبنونه على الرسم العثماني، كلهم يصرح أنه يبني ذلك على الرسم العثماني، مع أنه حتى الرسم العثماني نفسه يتفاوت، فالمصاحف المطبوعة على قراءة ورش أو نافع بناءً على هذه القراءة، {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [ (33) سورة المرسلات] هكذا: {كَأَنَّهُ جِمَالَاتٌ صُفْرٌ} ، تغير عدد الحروف أم لم تغير؟ لا شك أنه تغيّر.
ثم أيضًا: الرسم ليس على نطق الكلمة، فمثلًا: {بِسْمِ اللّهِ} [ (1) سورة الفاتحة] ، كيف نكتبها على حسب النطق أو بناءً على الإملاء الحديث؟ تكتب هكذا ( باسم الله) فيها ألف، هكذا في الإملاء الحديث، بينما هي في الرسم العثماني من غير ألف.
كذلك نقول: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [ (4) سورة الفاتحة] كيف تكتب في المصحف؟ تكتب بصورة: {مَلِكِ} ، وذلك من أجل أن تحتمل القراءتين، فهم يبنون على الرسم العثماني، وهل هذا يصلح أن يبنى عليه العدد؟ ما دام أنه ليس توقيفيًا فكيف تبني عليه العدد؟ ثم إن القراءات تتفاوت، فبناءً على أي شيء تعد؟
إذا كان العلماء مختلفون في عدد الحروف وفي عدد الكلمات وفي عدد الآيات للاعتبارات السابقة، فهل يصح أن نبني على هذا أرقامًا؟ أبدًا، لا يمكن أن نبني عليها أرقامًا.
كذلك يبنون على ترتيب السور فيقولون، هذه السورة رقم 95 أو رقم 19، والرقم 19 هذا له عندهم أشياء وأشياء ستأتي، وهذه السورة رقمها كذا، والسؤال هو: هل ترتيب السور توقيفي؟
الجواب: الراجح أنه ليس بتوقيفي وإنما هو اجتهادي، استأنس فيه الصحابة مما كانوا يرون من غالب قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكن ترتيب السور بهذا الشكل ليس توقيفيًا، إنما التوقيفي هو ترتيب الآيات في القرآن في السورة الواحدة، أما ترتيب السور ليس بتوقيفي، ولذلك فإن مصاحف الصحابة الأخرى لم تكن مرتبة بهذه الطريقة.