إنهم يبنون على عدد السور مع أن عدد السور مختلف فيه، فمثلًا: هل الأنفال والتوبة سورة واحدة أو لا؟
العلماء مختلفون في ذلك، كذلك هل سورة الفيل وقريش سورة واحدة أو هما سورتان؟
القرآن هو القرآن لم يزد فيه شيء ولم ينقص، لكن العلماء يختلفون، هل هما سورتان أم سورة واحدة؛ للتشابه، فهل يمكن أن نأتي ونبني على العدد أحكامًا، ونذكر أشياء على أنها من قبيل الإعجاز؟! ثم إن الطريقة التي يبنون عليها هذه الأرقام والإعجاز الذي يذكرونه، ليس لهم قاعدة ثابتة فيه، وإنما يذكر أرقامًا، ثم يحاول أن يأتي بموافقات، إما بعمليات حسابية -طرح وقسمة وضرب وجمع- إلى أن ينتج له الموافق، أو يجمع معها كلمات أخرى ويحذف -كما سترون-.
فمثلًا: كلمة: (الناس) كم مرة وردت في القرآن الكريم؟ والرسل كم مرة وردت في القرآن؟ إذا ما أسعفه العدد ليتوافق أدخل مع (الناس) (الإنسان) و (البشر) ؛ ليكتمل له العدد، وسترون هذا، بينما إذا جاء يتكلم عن كلمة الموت -مثلًا- فإنه لا يأتي بكل الكلمات، وإنما يقتصر على الإتيان بكلمة (الموت) أو (الميت) فقط ويترك (موتكم) و (يميتكم) و (تموتون) لماذا؟ من أجل أن يستخرج عددًا يوافق شيئًا آخر، فهل هذا إعجاز؟
إن الموافقات تحصل في أشياء كثيرة في حياتنا اليومية، فأنا أحدثك عن نفسي:
أنزل من الفندق فآتِ إلى موظف الاستقبال، وأرى إنسانًا يسلم له المفتاح، وإذا قارئ يقرأ في الراديو: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [ (59) سورة الأنعام] ، نعم في نفس اللحظة التي أسمع فيها صوت المفتاح يضرب على طاولة الاستقبال يقرأ القارئ: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ} .