فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 104

ومن المصادفات أنه كثيرًا ما يحدثني إنسان بالتلفون أو أتحدث مع إنسان ويذكر كلمة، فمثلًا: يقول: أنا أعاني من مرض حسد، فأسمع في نفس اللحظة القارئ يقرأ: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} [ (54) سورة النساء] ، ولا أحصي كم مرة حصل مثل هذا، فهل هذا إعجاز أم أنها مجرد موافقات وقعت؟

إن إعجاز القرآن ثابت، ولسنا بحاجة إلى تكلفات من أجل أن نثبت أن القرآن معجز، فهل وصلت الأمور إلى هذا الحد؟

الآن لو جئنا بأي كتاب من الكتب، كصحيح البخاري مثلًا أو كتاب ألفته أنت أو أي كتاب، وأخذناه كلمة كلمة، وأظهرنا الأرقام فيها، فإننا سنجد أرقامًا متوافقة، ألا نستطيع أن نربط بينها؟ نستطيع أن نربط بينها.

ولقد كنت أراجع تصحيح أحد الكتب، فلفت نظري الإحالة حيث ذكر المؤلف شاهدين من الشعر، فكانت إحالة الشعر الأول: انظر أو تقدم هذا البيت عند الآية رقم 48 من سورة الأنعام، وإذا بالشاهد الذي بعده مباشرةً يقول عنده: تقدم هذا الشاهد عند الآية رقم 48 من سورة الأعراف، راجعت وأنا أقول: أكيد في هذا خطأ فإذا هو فعلًا عند الآية 48 من الأعراف وعند الآية 48 من الأنعام وليس فيه خطأ، فهل هذا الشيخ الذي كان يتكلم وكُتبت دروسه، هل كان مستحضرًا لهذه القضية -أن الشاهد هذا ذكره عندما تكلم على الآية رقم 48 من سورة الأنعام والشاهد الآخر عند الآية رقم 48 من سورة الأعراف- أم حصل هذا موافقة؟

حصل موافقةً، وهذا يحصل كثيرًا.

ثم أيضًا هذا القرآن عربي وخاطبنا بلسانٍ عربيٍ مبين، فهل اللجوء إلى عدد الحروف في الكلمة هو مما تفهمه العرب من المخاطبات؟

القرآن يخاطبك فيقول مثلًا: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [ (9) سورة الإسراء] فهل تبقى تعد حروف هذه الكلمة وتستنبط منها معنىً؟ هل هذا هو اللسان العربي؟ وهل هذا هو الخطاب القرآني وهكذا يُفهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت