بعض الإخوة من حرصهم وغيرتهم قاموا بدعاية كبيرة جدًا وحملة ضخمة على كلمة (كوكا كولا) ؛ لأن الكلمة مكتوبة بالإنجليزية، فقرؤوها من الخلف في الزجاجة بالعربي، لاحظ كيف قرؤوها بالعربي وبالمقلوب، (لا مكة) (لا محمد) .
أقول: أولًا: هذه كلمة إفرنجية، فكيف تقرؤونها بالعربية؟ ثانيًا: كيف تقرؤون هذه الكلمة بالمقلوب؟ إلى هذا الحد صار عندنا من الحدس والحساسية من منتجاتهم؟ تقرؤها بالمقلوب وهي كلمة أعجمية، ثم أيضًا ما هو المعنى (لا مكة ، لا محمد) ؟ هي جملة غير مفيدة،؟
أنا سأجعل منها جملة صحيحة بتقدير محذوف: لا مكة مذمومة ولا محمد كاذب مثلًا، فما المشكلة الآن، ما معنى لا مكة لا محمد؟ إنها جملة غير مفيدة، ما لها معنى، فنحن أحيانًا نتمحّل في القراءة أو في عدد حروف الكلمة وأشياء غريبة جدًا ليست أصلًا من اللغة، ولا تدل عليها من قريب ولا بعيد.
بعد هذه الأمور التي ذكرتكم بها نبدأ بالكلام على الإعجاز العددي أو ما يسمى الإعجاز العددي، وسيكون الحديث على خمس نقاط:
أولًا: حقيقة الإعجاز العددي.
الثاني: الجذور التاريخية له.
ثالثًا: المؤلفات أو من أشهر المؤلفات فيه.
رابعًا: الأسس والأصول التي يبنون عليها.
خامسًا: الأقسام التي يندرج تحتها مزاعمهم في هذا الإعجاز.
وأرجو من الإخوة أن يفكروا بعقولهم، فالمشكلة أننا نفكر بالعاطفة في كثير من الأحيان، فمن خلال النظر في كثيرٍ من الكتابات في الإنترنت لا سيما في بعض المواقع والساحات والحوارات وما إلى ذلك، نجد التفكير بالعاطفة وملاحقة أشياء لا حقيقة لها، وبالتالي فإن مثل هؤلاء الناس من الممكن أن يُتلاعب بهم، وممكن أن يغرّر بهم، نظرًا لليأس الذي يعيشونه أو نظرًا لمشاعر الإحباط أو نحو ذلك، فلنتنبه.
أولًا: حقيقة هذا الإعجاز العددي:
ما هو الإعجاز العددي؟