قال: لأن هذه تتكلم عن الزكاة والزكاة ما فرضت إلا بالمدينة!
والصواب أن هناك من الآيات ما ينزل قبل تقرير الحكم، وأيضًا قوله تعالى: {وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الراجح أن أصل الزكاة فرض بمكة، لكن الأنصبة والتفاصيل كانت بالمدينة، فكان يجب على الإنسان أن يخرج يوم الحصاد شيئًا غير مقدر.
فلاحظ كيف قال بعضهم بأن السورة استثني منها بعض الآيات، وهذا أوضح مثال إذ أن هذه سورة نص الحديث أنها نازلة جملة واحدة ومع ذلك يستثنون بناءً على ما لاح لهم من المعنى.
الآيات التي تحدثت عن اليهود كقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [ (146) سورة الأنعام] قال: الآيات التي تتحدث عن اليهود هذه في المدينة -مع أنها من الآيات المكية- لماذا؟ إنه يأتي وينظر إلى هذه الاستثناءات مع أنها ليست محل اتفاق ويستنبط منها استنباطات.
ومن الأمثلة:
أتى إلى سورة يوسف وسورة النحل وهما سورتان من السور المكية -بعض العلماء يقول: أن سورة يوسف مكية- فهذا ينظر أعلى السورة في المصحف ويظن أنها قضية نهائية فيقول: سورة يوسف سورة مكية إلا الآيات 1 و 2 و3 و7 فمدينة، بناءً على ماذا؟
سورة النحل يقول: إنها مكية إلا الآيات: 126 و 127 و128 فهي مدينة، ثم يضع جدولًا بهذه الطريقة: الآيات سورة يوسف سورة النحل، رقم الآية وعدد الكلمات، الآيات المستثناة من سورة يوسف، الآية رقم 1 كم عدد كلماتها؟ يقول: خمس، الآية رقم اثنين عدد كلماتها ست، الآية رقم ثلاثة عدد كلماتها 16، الآية رقم سبعة عدد كلماتها 7.