فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 104

هم يقولون: الدنيا ذكرت 115 والآخرة 115 مرة، فلننظر هذا الكلام الذي قالوه أهو صحيح أم لا؟ هذه الكلمة وردت في القرآن بهذا العدد المزعوم سبعة وستين مرة (الحياة الدنيا) أو (حياتكم الدنيا) ، وثمانية وأربعين مرة (الدنيا) وحدها، ووردت أربع مرات لا يراد بها ما يقابل الآخرة، كقوله تعالى: {إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} [ (42) سورة الأنفال] يعني القريبة، شاطئ الوادي هو الجانب الآخر من الوادي، الجانب الذي يلي المدينة، {وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} : مما يلي مكة وهذا في غزوة بدر.

كذلك قوله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} [ (6) سورة الصافات] فليس ذلك مما يقابل الآخرة.

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} [ (5) سورة الملك] ، فيكون العدد الحقيقي لعدد مرات ذكر (الدنيا) بالمعنى المقابل للآخرة 115 مرة الذي ذكروه ننقص منها الأربع الآيات هذه التي ليست مقابل الآخرة، فتكون قد ذكرت في الحقيقة 111 مرة، وهذا لا يتناسب مع عدد مرات ذكر الآخرة.

كلمة الآخرة في القرآن يقولون: وردت 115 مرة، وهي جاءت باسم اليوم الآخر 26 مرة أيضًا، فينبغي أن نعد: 115 + 26 = 141 مرة، ومع ذلك فـ 115 التي ذكرت فيها الآخرة ليست كلها بمعنى اليوم الآخر فمن ذلك: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} [ (7) سورة ص] ، فالملة الآخرة بعضهم يقول: إنها النصرانية، والمشركون يقولون ذلك: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ} ، فليس هو اليوم الآخر؟ فكيف تعدّها معها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت