فهرس الكتاب

الصفحة 3855 من 5377

قُلْتُ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْويَ الاِسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الأصَحِّ, وَاللهُ أعْلَمُ. وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ,

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال (قلت: يشترط أن ينوي الاستثناء قبل فراغ اليمين في الأصح والله أعلم) .

قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه إذا لم ينو بالاستثناء رفع اليمين .. لا يكون مستثنيًا.

وفيما يشترط اقتران النية به أوجه:

أحدها: أول اللفظ المستثنى منه, فلو قال: أنت طالق ثلاثًا من غير قصد استثناء, ثم بدا له عنده آخره أن يقول: إلا واحدة أو إلا أن يشاء الله متصلًا .. لم يصح الاستثناء وتقع الثلاث.

والثاني: يكفي اقترانه بلفظ الاستثناء, ولا يشترط اقترانه باللفظ المستثنى منه, قال الإمام: ولا وجه له, وادعى أبو بكر الفارسي الإجماع على بطلانه, ونسبه ابن الصباغ إلى الأكثرين, وصححه الماوردي في الاستثناء بالمشيئة.

والثالث - وهو الذي صححه المصنف هنا وفي (التصحيح) وزوائد (الروضة) : أنه يشترط وجوده في أثناء اللفظ المستثنى منه, وهو الذي نص عليه في (البويطي) صريحًا, ووجهه: أن اليمين إنما تعتبر بتمامها, فإذا نوى الاستثناء قبل تمام اللفظ بالطلاق .. امتنع نفوذه كما في الابتداء.

وقوله: (قبل فراغ اليمين) صادق على ثلاث صور: أن يوجد في أول اليمن فقط, أو في أثنائها, أو في آخرها, وأن الخلاف جار في الجميع, وهو صحيح.

قال: (ويشترط عدم استغراقه) ؛ لأن المستغرق باطل بالإجماع كما حكاه الإمام فخر الدين والآمدي, وإن كان في (المدخل) لابن طلحة المالكي الأندلسي قول بصحته, فإذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا .. بطل الاستثناء وطلقت ثلاثًا.

فإن قيل: لم لا بطل ما جاء منه الفساد - وهو الاستغراق - وتقع طلقتان؛ لان المستثنى جمع بين ما يجوز وما لا يجوز, فيخرج على تفريق الصفقة .. فالجواب: أن ذلك لم يذهب إليه أحد كما قاله ابن الرفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت