فهرس الكتاب
الحقيقة والمجاز
الأوَّلُ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَهْ ... فِيْمَا اصْطِلاحًا أوَّلًا تُوْضَعُ لَهْ (1)
فِي لُغَةٍ تَكُوْنُ أَوْ عُرْفِيَّهْ ... عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا أَوْ شَرْعِيَّهْ (2)
(1) ( الحقيقة) لغة: فَعيلة ' مشتقة من الحق ' بمعنى الثبوت' قال الله تعالى: { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [سورة الزمر آية:71] ' أي ثبت ' وفعيل يستعمل تارة بمعنى فاعل ' كعليم بمعنى عالم ' وتارة بمعنى مفعول ' كقتيل بمعنى مقتول ' فالحقيقة إن كانت بمعنى الفاعل فمعناها الثابت ' وتاؤها للتأنيث ' وإن كانت بمعنى المفعول ' فمعناها المُثْبَتُ -بفتح الباء- من حققت الشيءَ إذا اثبتَّه ' وعلى هذا ففعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ' فلا تدخله التاء الفارقة بينهما ' فالتاء في الحقيقة ليست للفرق ' بل لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية ' ويأتي تعريفها الاصطلاحي في النظم ' إن شاء الله تعالى .
و ( المجاز) لغة: إما مصدر ميمي ' بمعنى الجواز ' أي الانتقال من حال إلى غيرها ' وإما اسم مكان منه ' بمعنى موضع الانتقال ' وقد نُقل في الاصطلاح إلى المعنى المذكور لمناسبة وسيأتي تعريفه الاصطلاحي في النظم' إن شاء الله تعالى .
(2) أشار بهذا البيت إلى أن الحقيقة لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداءً في اصطلاح التخاطب ' فخرج ب ( المستعمل ) اللفظ المهملُ ' واللفظ قبل استعماله ' وخرج بقوله: ( فيما وُضِعَ له ) الغلط ' كقولك: خذ هذا الفرس 'مشيرا إلى حمار ' وبقوله: (ابتداء) المجاز' فإنه موضوع وضعا ثانيا' ودخل بقوله: (في اصطلاح التخاطب ) الحقيقة الشرعية والعرفية ' فإنهما مستعملان فيهما في وضع أول ' وقوله: ( فيما اصطلاحا) وفي نسخة: بدل هذا الشطر: (فيما ابتِداءً عندَ همْ تُوْ ضَع لهْ ) . والله تعالى أعلم .
(3) أشار بهذا البيت إلى أن الحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
(لغوِيَّة) : بإن وضعها أهل اللغة بتوقيف ' أو اصطلاح .