فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 647

الحقيقة والمجاز

الأوَّلُ الْكَلِمَةُ الْمُسْتَعْمَلَهْ ... فِيْمَا اصْطِلاحًا أوَّلًا تُوْضَعُ لَهْ (1)

فِي لُغَةٍ تَكُوْنُ أَوْ عُرْفِيَّهْ ... عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا أَوْ شَرْعِيَّهْ (2)

(1) ( الحقيقة) لغة: فَعيلة ' مشتقة من الحق ' بمعنى الثبوت' قال الله تعالى: { ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } [سورة الزمر آية:71] ' أي ثبت ' وفعيل يستعمل تارة بمعنى فاعل ' كعليم بمعنى عالم ' وتارة بمعنى مفعول ' كقتيل بمعنى مقتول ' فالحقيقة إن كانت بمعنى الفاعل فمعناها الثابت ' وتاؤها للتأنيث ' وإن كانت بمعنى المفعول ' فمعناها المُثْبَتُ -بفتح الباء- من حققت الشيءَ إذا اثبتَّه ' وعلى هذا ففعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث ' فلا تدخله التاء الفارقة بينهما ' فالتاء في الحقيقة ليست للفرق ' بل لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية ' ويأتي تعريفها الاصطلاحي في النظم ' إن شاء الله تعالى .

و ( المجاز) لغة: إما مصدر ميمي ' بمعنى الجواز ' أي الانتقال من حال إلى غيرها ' وإما اسم مكان منه ' بمعنى موضع الانتقال ' وقد نُقل في الاصطلاح إلى المعنى المذكور لمناسبة وسيأتي تعريفه الاصطلاحي في النظم' إن شاء الله تعالى .

(2) أشار بهذا البيت إلى أن الحقيقة لفظ مستعمل فيما وضع له ابتداءً في اصطلاح التخاطب ' فخرج ب ( المستعمل ) اللفظ المهملُ ' واللفظ قبل استعماله ' وخرج بقوله: ( فيما وُضِعَ له ) الغلط ' كقولك: خذ هذا الفرس 'مشيرا إلى حمار ' وبقوله: (ابتداء) المجاز' فإنه موضوع وضعا ثانيا' ودخل بقوله: (في اصطلاح التخاطب ) الحقيقة الشرعية والعرفية ' فإنهما مستعملان فيهما في وضع أول ' وقوله: ( فيما اصطلاحا) وفي نسخة: بدل هذا الشطر: (فيما ابتِداءً عندَ همْ تُوْ ضَع لهْ ) . والله تعالى أعلم .

(3) أشار بهذا البيت إلى أن الحقيقة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

(لغوِيَّة) : بإن وضعها أهل اللغة بتوقيف ' أو اصطلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت