فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 647

و الْخُلْفُ يَجْرِي فِي الْمَجَازَيْنِ و فِي ... حَقِيْقَةٍ وَ ضِدِّهَا فِيْمَا اصْطُفِي (1)

فَفِي الْعُمُومِ وافْعَلُوا الْخَيْرَ سَلَكْ ... وَ قِيْلَ لِلْفَرْضِ وَ قِيْلَ مُشْتَرَكْ (2)

(1) أشار بهذا البيت إلى أن الخلاف المذكور في جواز استعمال المشترك في معنييه -يجري في جواز استعمال اللفظ في مجازيه ' كقوله: والله لا أشتري' مريدا السوم والشراء بالوكيل ' فعلى الصحابة- وهو الراجح- يحمل عليهما' إذا تجرد عن القرينة ' بشرط أن يتساويا في الاستعمال ' فإن ترجح أحدهما تعين .

ويجري الخلاف أيضا في استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه' كإطلاق الشراء على الشراء الحقيقي ' والسوم' والأسد على السبع' والرجل الشجاع' فالأصح جوازه.

فقوله: ( وضدها) أي: ضد الحقيقة ' وهو المجاز'وقوله: ( اصطفى) بالبناء للمفعول ' أي: اختير . والله تعالى أعلم.

(2) أشار بهذا البيت إلى ما يتفرع على الخلاف المذكور ' وهو أنه على القول بصحة استعمال اللفظ المذكور في حقيقته ومجازه- وهو الأصح - تكون هذه الآية عامة في الواجب والمندوب ' حملا لصيغة (افعل ) على الحقيقة والمجاز من الوجوب والندب' بقرينة كَوْنِ مُتَعَلَّقِها-وهوالخير- شاملا لهما. وقيل: إنها للواجب خاصة ' بناء على المنع ' وقيل: إنها للقدر المشترك بين الواجب والندب ' وهو طلب الفعل.

وقوله: ( ففي العموم) يتعلق بقوله: ( سَلَكَ) بالبناء للفاعل' قوله: {وافعلوا الخير} الآية [سورة الحج آية 77] ' دخل في جملة ما يفيد العموم ' فيعم الواجب والمندوب . وقوله: (وقيل: للفرض) أي قال بعضهم: هو للواجب فقط . وقوله: (مشترك) بصيغة اسم المفعول ' أي قال بعضهم: هو مشترك بين الواجب والمندوب . والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت