فهرس الكتاب
و قِيْلَ فِي الإفْرَادِ لاَ يَصِحُّ ... و قِيْلَ في الإِثْبَاتِ و الأَصَحُّ
الْجَمْعُ باعْتِبَارِ مَعْنَيَيْهِ ... إنْ سَوَّغُوْهُ قَدْ بُنِي عَلَيْهِ (1) 220
ووافق القاضي وقال يحمل عليهما والاحتياط يحمل
والظاهر أن النسخة الأولى هي الصواب.
وقوله: ( وقيل: لا يصح ذاك أصلا ) وأشار إلى المذهب الثاني: وهو المنع من استعمال المشترك في معنييه مطلقا' ويأتي محترز الإطلاق في البيت التالي.
[ فائدة ] : الفرق بين الوضع' والاستعمال' والحمل' أن الوضع: جعل اللفظ دليلا على المعنى ' فهو من صفات الوضع ' والاستعمال: إطلاق اللفظ ' وإرادة المعنى ' فهو من صفات المتكلم ' والحمل: اعتقاد السامع مراد المتكلم ' فهو من صفات السامع' والله تعالى أعلم.
(1) وأشار بهذا البيت إلى المذهب الثالث: وهو المنع في الإفراد' دون الجمع ' فيجوز قولك: اعتدي بالأقراء . وإلى المذهب الرابع وهو المنع في الإثبات دون النفي -فيجوز قولك: لا عين عندي 'دون: عندي عين.
وقوله: ( والأصح إلخ) أشار به إلى الاختلاف الواقع في جمع المشترك بإعتبار معنييه ' كقولك: عندي عيون ' وتريد باصرة' وجارية' وذهبا' فالأصح - وعليه الأكثرون- أنه مبني على جواز استعماله في معنييه ' إن جوزناه جاز' وإن منعناه امتنع ' ومقابل الأصح: أنه ليس مبنيا عليه ' بل يجوز مطلقا 'لأن الجمع في قوة تكرير المفردات بالعطف ' فكأنه استعمل كل مفرد في معنى .
فقوله: ( والأصح ) مبتدأ ' خبره قوله: ( الجمع) على حذف مضاف' أي: جواز الجمع ' وقوله: (إن سوغوه ) الضمير للنحاة' أشار به إلى أن النحاة مختلفون في جواز تثنية اللفظين المختلفين في المعني' وجمعهما' فأجازه ابن مالك' ومنعه ابن الحاجب 'وأبو حيان' والله تعالى أعلم.