فهرس الكتاب
وَ سَبْقُ الاسْتِعْمَالِ فِي المْسْتَظْهَرِ ... لَيْس بِوَاجِبٍ سِوَى فِي الْمَصْدَرِ (1)
و قَدْ نَفَى وُقُوْعَهُ أوُلُوْ الفِطَنْ ... و آخَرُوْنَ فِي الْكِتَابِ و السُّنَنْ (2)
و إِنَّمَا يُؤْثِرُهُ لِثِقْلِهَا ... أوْ لِبَشَاعَةٍ بِهَا أوْ جَهْلِهَا
(1) أشار بهذين البيتين إلى أن الذي يُطلق بوضع ثان لعلاقة هو المجاز' فقوله: ( بوضع ثان ) أخرج الحقيقة ' وب (علاقة) أخرج العلَمَ المنقول ' كفضل ' فليس بمجاز لأنه لم يُنقل لعلاقة ' وزاد أهل البيان ( مع قرينة مانعة عن إرادة ما وضع له أوَّلًا ) ' بناء على أنه لا يجوز أن يراد باللفظ الحقيقة والمجاز معًا.
وعُلم من تقييد الوضع بالثانى أن المجاز يستلزم وضعا سابقا عليه ' وهو متفق عليه ' وإليه أشار بقوله: ( فسبق وضع إلخ )
وقوله: ( بالاتفاق ) وفي نسخة (وهو اتفاق)
وأشار بقوله: ( وسبق الاستعمال إلخ ) إلى أنه اختلف في استلزامه الاستعمال للمعنى الحقيقي ' فقيل: لا يستلزم' إذ لا مانع من أن يُتجوز في اللفظ قبل استعماله ' وقيل: يستلزم مطلقا' وإلا لعري الوضع الأول عن الفائدة ' وقيل: لا يجب في غير المصدر ' فلا يتحقق في المشتق مجاز إلا إذا سبق استعمال مصدره حقيقة 'واختاره في (جمع الجوامع) ' واستظهره الناظم هنا.
وقوله: سوى في المصدر ) لوقال بدله: ( لغير المصدر) لسلم من إدخال (في ) بين المتضايفين . والله تعالى أعلم .
(2) أشار بهذا البيت إلى أنهم اختلفوا في وقوع المجاز ' فالمشهور وقوعه مطلقا ' ونفى قوم وقوعه مطلقا ' وهو قول أبى علي الفارسي ' ونفي قوم وقوعه في القرآن والسنة ' قالوا: لأنه بحسب الظاهر كذب ' كقولك في البليد: هذا حمار' وكلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم منزه عن الكذب ' وردَّ بأن لا كذب مع اعتبار العلاقة ' وهي فيما ذُكر المشابهة في الصفة الظاهرة . والله تعالى أعلم .