فهرس الكتاب
أوْ شُهْرَةِ الْمَجَازِ أوْ بَلاَغَتِهْ ... أوْ غَيْرِ ذَا كالسَّجْعِ أوْ قَافِيَتِهْ (1)
وَ لَيْسَ غَالِبًا عَلَى اللُّغَاتِ ... و نَجْلُ جِنِّي قَالَ بالإثْبَاتِ (2)
و لاَ إِذَا الْحَقِيْقَةُ اسْتَحَالَتِ ... مُعْتَمَدًا و خَالَفَ ابْنُ ثَابِت (3)
(1) أشار بهذين البيتين إلى بيان الأسباب الحاملة للمتكلم على العدول في خطابه عن الحقيقة إلى المجاز' وهي كثيرة:
(فمنها) : ثقل لفظ الحقيقة على اللسان ' كالخنْفَقيق ' اسما للداهية ' يُعدل عنه إلى الموت مثلا .
(ومنها) : بشاعة لفظها ' كالخِرَاءةَ 'يعدَل عنها إلى الغائط ' وحقيقته المكان المنخفض.
( ومنها) : جهل المتكلم ' أو المخاطب لفظ الحقيقة دون المجاز.
( ومنها) :كونه أبلغ منها ' نحو زيد أسدٌ ' فإنه أبلغ من شجاع.
( ومنها) : غير ذلك ' كاخفاء المراد على غير المتخاطبين الجاهل بالمجاز دون الحقيقة ' وكإقامة الوزن ' والسجع به دون الحقيقة .
وقوله: ( وإنما يؤثره) وفي نسخة: (تؤثره) بالتاء . والله تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى أن المجاز ليس غالبا على اللغات ' وادعى ابن جني (1) أنه غالب في كل لغة على الحقيقة ' إذ ما من لفظ إلا ويشتمل في الغالب على مجاز ' تقول مثلا: رأيت زيدا ' وضربته والمرئي والمضروب بعضه ' وإن كان يتألم بالضرب كله . والله تعالى أعلم .
(3) أشار بهذا البيت إلى أنه إذا كان المعنى الحقيقي مستحيلا كان المجاز لاغيّا
(1) هو عثمان بن جنيّ بسكون الياء ' معرّب كنّي ' أبو الفتح النحوي ' من أحذق أهل الأدب ' وأعلمهم بالنحو والتصريف ' مولده قبل (330ه) ومات الليلتين بقيتا من صفر سنة (392ه) . انظر ( بغية الوعاة) ج2@