فهرس الكتاب
وَ هْوَ مَع َالنَّقْلِ يُنَافي الأَصْلاَ ... وَ مِنْهُمَا التَّخْصِيْصُ جَزْمًا أوْلَى (1)
غير معتمد ' وخالف في ذلك أبو حنيفة النعمان بن ثابت_رحمه الله تعالى -وهو المراد بقوله: ( ابن ثابت ) - فقال: إنه معتمد معمول به .
مثاله: قوله لِعبده الذي لا يولد مثله لمثله: هذا ابنى ' ولم يرد به العتق الذي هو لازم النبوة ' فإنه يعتق عنده ' وإن لم ينو العتق الذي هو لازم للنبوة ' صونا للكلام عن الإلغاء ' وألغاه الشافعية كصاحبيه'لأن اللفظ إنما يصلح مجازا إذا كان له حقيقة ' وهذا يستحيل فيه الحقيقة'فلَغَىَ .
أما إذا كان العبد مثل العبد يولد لمثل السيد ' فإنه يَعتق عليه اتفاقا إن لم يكن معروف النسب من غيره ' وإن كان كذلك فأصح الوجهين عند الشافعية كقولهم إنه يعتق عليه ' مؤاخذة باللازم ' وإن لم يثبت الملزوم.
وقوله: ( معتمدا ) بالنصب عطفا على (غالبا) أي ليس المجاز معتمدا إذا كانت الحقيقة مستحيلة ' كما مثلنا. والله تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى أن المجاز والنقل خلاف الأصل ' فإذا احتمل اللفظ معناه الحقيقي والمجازي ' أو المنقول عنه ' وإليه ' فالأصل-أي: الراجح-حمله على الحقيقي ' لعدم الحاجة إلى قرينة ' أو على المنقول عنه ' استصحابا للموضوع له أولا.
مثالهما: رأيت اليوم أسدًا ' وصلّيت ' أي: حيوانا مفترسا' ودعوت بخير' أي: سلامةٍ منه ' ويحتمل الرجل الشجاع ' والصلاة الشرعية.
وقوله: ( ومنها التخصيص إلخ ) أشار به إلى أن التخصيص أولى من المجاز والنقل ' فإذا احتمل الكلام لأن يكون فيه تخصيص ومجاز' أو تخصيص ونقل ' فحمله على التخصيص أولى ' أما في الأول فلتعين الباقي من العام بعد التخصيص ' بخلاف المجاز ' فإنه قد لايتعين ' بأن يتعدد ' ولا قرينة تُعَيّنُ' وأما في الثانى ' فلسلامة التخصيص من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل .