فهرس الكتاب
تُجُوِّز في نسبة الإخراج للأرض ، والإنبات للربيع ، وهما في الحقيقة لله تعالى . وخالف في ذلك قوم ، منهم ابن الحاجب ، والسكاكي.
( الثانية ) أنه قد يكون المجاز في الأفعال والحروف ، كقوله تعالى: ( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ) [ سورة الأعراف آية 44 ] ، وقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) [ سورة الزمر آية 68 ] ، فأطلق لفظ الماضي على المستقبل ، مجازًا لتحقق وقوعه ، وعكسه قوله: ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ ) [ سورة البقرة آية: 102 ] ، أي تلته ، فعبر بالمستقبل عن الماضي لاستحضار تلك الصور الماضية . ونحو: ( فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ) [ سورة الحاقة آية: 8 ] ، أي: ما ترى ، فعبر بالاستفهام عن النفي بجامع عدم التحقق في كلّ.
وخالف في ذلك فخر الدين الرازي ، فمنع المجاز في الحروف مطلقًا ، بالذات ، وبالتبع ، ومنع أيضًا في الفعل والمشتق ، كاسم الفاعل ، والمفعول بالذات ، وأجازه بالتبع للمصدر المشتق منه.
( الثالثة ) : أن الجمهور منعوا وقوع المجاز في الأعلام ، إذ لا بد في المجاز من علاقة ، ولا علاقة في الأعلام ، وقيل: يدخل المجاز في الأعلام التي للمح الصفة ، كالحارث ، والفضل ، دون غيرها.
فقوله: « وصحة المجاز » مبتدأ خبره « ذو اعتماد » ، يعني: أن المعتمد صحة المجاز في الإسناد ، والفعل ، والحروف.
وقوله: « والفعل والحروف » بالجر عطفًا على « الإسناد » ، ووقع في نسخة: « والفعل والحرف وذو اعتماد » وهو غلط . وقوله: « والفخر » مبتدأ خبره جملة « منع » .
وقوله: « والفعل والمشتق » بالجر عطفًا على « الحروف » . وقوله: « والمنع في الأعلام » مبتدأ خبره « عن ذي معرفة » . وقوله: « متلمح » بصيغة اسم المفعول ، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة المشبهة إلى مرفوعها. والله تعالى أعلم .
ــــــــــ