فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 647

250-وَ وَقْفِهِ عَلَى الْمُسَمَّى الآخَرِ ... إِمَّا عَلَى التَّقْدِيْرِ أوْ فِي الظَّاهِرِ (1)

ــــــــــ

(1) بيَّن رحمه الله تعالى في هذه الأبيات علامة المجاز التي يُعرف بها: ( فمنها ) : أن يبادر غيره إلى الفهم لولا القرينة غالبًا .

( ومنها ) : صحة النفي ، كقولك للبليد: هذا حمار ، فإنه يصح أن تقول: ليس بحمار.

( ومنها ) : جمعه على خلاف جمع الحقيقة ، كالأمر بمعنى الفعل مجازًا ، يُجمع على أمور ، بخلافه بمعنى القول حقيقةً ، فيجمع على أوامر .

( ومنها ) : إطلاقه على المستحيل ، نحو: ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) [ سورة يوسف آية 82 ] ، فإطلاق المسئول عليها المأخوذ من ذلك مستحيل عادة ، لأنها الأبنية المجتمعة ، وإنما المسئول أهلها.

( ومنها ) : التزام تقييده ، كجناح الذلّ ، أي: لين الجانب ، ونار الحرب ، أي شدته ، فإن الجناح والنار يُستعملان في مدلولهما الحقيقي من غير قيد .

( ومنها ) عدم وجوب اطراده بأن لا يطّرد أصلًا ، كما في: ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ) [ سورة يوسف آية: 82] ، فلا يُقال: واسأل البساط ، أي صاحبه ، أو يطّرد ، لا وجوبًا ، كما في الأسد للرجل الشجاع ، فيصبح في جميع جزئياته من غير وجوب ؛ لجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة .

( ومنها ) : توقف استعماله على المسمى الآخر الحقيقي ، إما لفظًا ، نحو: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ) [ سورة آل عمران آية: 54] ، أو تقديرًا ، نحو: ( قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ) [ سورة يونس آية: 21] ، فإن مكرهم لم يتقدم له ذكر ، لكن تضمنه المعنى ، والحقيقة لا يتوقف استعمالها على غيرها.

قلت: التمثيل بالآيتين للمجاز غير صحيح ، بل المكر صفة حقيقية لله كما أثبتها لنفسه على ما يليق بجلاله ، فتنبه . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب.

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت