وَ الْفِقْهُ عِلْمُ حُكْمِ شَرْعٍ عَمَلِي ... مُكْتَسَبٌ مِنْ طُرُقٍ لَمْ تُجْمَلِ (1)
ثُمَّ خِطَابُ اللهِ بِالإِنْشَا اعْتَلَقْ ... بِفِعْلِ مَنْ كُلِّفَ حُكْمٌ فَالأَحَقْ (2)
( القاموس) ' وهو صفة للأصولي متمم للبيت ' يعنى أنه حاضر القريحة' مهيّأ الفكرة لتحصيل ما يبحث فيه من مسائل هذا الفن . والله اعلم (1) أشار بهذا البيت إلى تعريف الفقه ' وهو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية .
فخرج بقيد ( الأحكام ) العلم بغيرها ' من الذوات ' والصفات ' كتصور الإنسان ' والبياض ' وبقيد ( الشرعية ) العلم بالأحكام العقلية ' والحسية ' كالعلم بأن الواحد نصف الإثنين ' وأن النار محرقة ' وبقيد ( العَمَلية ) العلم بالأحكام الشرعية العملية ' أي الاعتقادية 'كالعلم بأن الله تعالى واحد، وأنه يري الآخرة ،و بقيد ( المكتسب ) علم الله تعالى ' وجبريل عليه السلام ' والنبي صلى الله عليه وسلم بما ذكر ' وبقيد ( التفصيلية ) العلم بذلك المكتسب للخلافي من المقتضى والنافي المثبت بهما ما يأخذه من الفقيه ' ليحفظه عن إبطال خصمه ' فعلمه مثلا بوجوب النية في الوضوء لوجود المقتضى ' أو بعدم وجوب الوتر لوجود النافي ليس من الفقه .
ثم المراد من علمه بالأحكام كونه متهياء لعلمها ' فلا ينافيه قول مالك رحمه الله تعالى في ست وثلاثين مسألة من أربعين مسالة سئل عنها: لا أدري لأنه متهيء للعلم بأحكامها بمعاودة النظر فيها ' ومثل هذا الإطلاق شائع عرفا ' يقال: فلان يعلم النحو ' ولا يراد به أن جميع مسائل النحو حاضرة لديه تفصيلا ' بل المراد أنه متهيء لذلك . فقوله: ( مكتسب ) بالرفع صفة ل ( علم ) وقوله ( لم تجمل ) بالبناء للمفعول ' والجملة صفة ل ( طرق ) أي من طرق غير مجملة ' بمعنى أنها أدلة تفصيلية ' وفى نسخة ( لم تُجهل ) ' والأول أوضح . والله تعالى أعلم
(2) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى أن الحكم المتعارَفَ بين الأصوليين بالإثبات تارة ' وبالنفي أخري: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلف من