فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 647

262-يُرَادَ مِنْ لَفْظٍ مَجَازًا لاَ يَدُلْ ... عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ الْمُرادُ بَلْ

263-يَبْقَي على الْحَقِيقَةِ الْخِطَابُ ... إنْ لَمْ يُجَوَّزْ ذَلِكَ الصَّوابُ (1)

ــــــــ

مثاله: حلف أن لا يشرب من هذا النهر ، فالحقيقة المتعاهدة الكَرْع منه بفيه ، كما يفعل كثير من الرعاء ، والمجاز الغالب الشرب بما يغترف منه كالإناء ، ولم ينو شيئًا ، فهل يحنث بالأول دون الثاني ، أو العكس ، أو لا يحنث بواحد منهما ؟ فيه الخلاف المذكور .

وقوله: « إذا لا هجر .. إلخ » يعني: أن ما ذكر من الخلاف فيما إذا لم تكن الحقيقة مهجورة ، وإلا قدم المجاز عليها اتفاقًا ، كمن حلف لا يأكل من هذه النخلة ، فيحنث بتمرها دون خشبها ، الذي هو الحقيقة المهجورة ، حيث لا نية له ، وتقدم الحقيقة أيضًا اتفاقًا إن تساويا.

وقوله: « عنّ » بتشديد النون: أي ظهر ، والجملة صفة « هجر » .

وقوله: « وكون حكم .. إلخ » مبتدأ خبره جملة « لا يدلّ » ، وقوله: « ثابت » صفة لـ « حكم » وجملة « يمكن .. إلخ » صفة بعد صفة لـ « حكم » ، أو حال منه ، ويأتي تمام معناه مع البيتين بعده ، والله تعالى أعلم .

( 1) أشار بهذين البيتين إلى أنه إذا كان للخطاب حقيقة ومجاز ، ووجدنا حكمًا شرعيًا ثابتًا ، يمكن قوله مستنبطًا من ذلك الخطاب بتقدير مجاز ، فهل نجعله مأخوذًا منه ، ونقول: غنه المراد منه مجازًا ، أو يبقى الخطاب على حقيقته لعدم الصارف عنه؟ قولان:

أصوبهما الثاني ، مثاله قوله تعالى: ( أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ ) [ سورة المائدة آية: 6 ] ، فحقيقة المس باليد ، ومجازه الجماع ، وقد ثبت هذا الحكم ، وهو جواز التيمم للجماع بالإجماع ، فهل يدل ذلك على حمل الآية على المجاز دون الحقيقة حتى لا ينتقض الوضوء باللمس ، أو الآية على حقيقتها دالة على الانتقاض باللمس؟ الصواب الثاني، وهذا الخلاف مفرع إلى امتناع استعمال اللفظ في حقيقته

ــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت