فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 647

ــــــــ

والطبخ ، والكرم .

وإن لم يُرِد المهعنى ، بل عبّر بالملزوم عن اللازم ، فهو مجاز ، لاستعماله في غير ما وضع له أولًا ، كما إذا أريد في المثال المذكور الكرم فقط ، اللازم عنه كثرة الضيافة ، اللازم عنه كثرة الأكل ، اللازم عنه كثرة الطبخ ، اللازم عنه كثرة الوقُود تحت القِدْرِ ، اللازم عنه كثرة الرماد .

قوله: « اللفظ » مبتدأ خبره جملة « فسمّ » بتقدير رابِطٍ ، أي فسمه كناية ، أو مفعول مقدم له ، والفاء زائدة ، وقوله: « كنايةً » مفعول ثانٍ لـ « سَمِّ » . وقوله: « حقيقة » حال مقدم من فاعل « جرى » ، وقوله: « أو لم يُرِدْ » بالبناء للمفعول ، وكذا قوله: « عُبِّرا » وألفه للإطلاق ، وقوله: « عن لازم » متعلق بما قبله ، وكذا قوله: « بملزوم » .

وقوله: « وإن لتلويح .. إلخ » أشار به إلى أن التعريض هو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره، سمي تعريضًا لفهم المعنى من عُرْض اللفظ ، أي: جانبه ، كما في قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) [ سورة الأنبياء آية: 63] نَسَب الفعل إلى كبير الأصنام المتَّخَذَة آلهة ، كأنه غضب أن تُعبد الصغار معه ، تلويحًا لقومه العابدين لها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عجز كبيرها عن ذلك الفعل ، أي: كسر صغارها فضلًا عن غيره ن والإله لا يكون عاجزًا .

وكقول من يتوقع صلةً: والله إني محتاج ، فإنه تعريض بالطلب ، مع أنه لم يوضح له لا حقيقة ، ولا مجازًا .

وقوله: « ليس مجازًا أبدًا » يعني: أن التعريض لا يكون مجازًا أبدًا بخلاف الكناية ، فإنها تارة تكون حقيقة ، وتارة تكون مجازًا ، كما تقدم . والله تعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب.

ــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت