بِِالْشَّرْعِ لاَ بِالْعَقْلِ شُكْرُ الْمُنْعِمِ ...حَتْمٌ وَ قَبْلَ الْشَّرْعِ لاَ حُكْمَ نُمِي (1)
وَ فِي الْجَمِيْعِ خَالَفَ الْمُعْتَزِلَهْ ... وَحَكَّمُوا الْعَقْلَ فإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهْ
المعبَّر عن بعضه بالحسن والقبح .
( الثانية ) : أن الحسن والقبح للشيء بمعنى ملائمة الطبع ' ومنافرته ' كحسن الحلو ' وقبح المرّ ' أو بمعنى صفة الكمال ' والنقص ' كحسن العلم ' وقبح الجهل عقليان ' أي يحكم به العقل اتفاقا .
وأما بمعنى ترتب المدح والذم عاجلا ' والثواب والعقاب آجلا ' كحسن الطاعة ' وقبح المعصية ' فشرعيان ' أي لا يحكم بهما إلا الشرع المبعوث به الرسل ' أي لا يؤخذ إلا من ذلك ' ولا يدرك إلا به .
وخالف في ذلك المعتزلة ' فقالوا: إنه يحكم به العقل لما في الفعل من مصلحة ' أو مفسدة يتبعها حسنه أو قبحه عند الله تعالى .
فقوله: ( والحسن الخ ) مبتدأ خبره قوله: ( عقلي ) ' أي كل منهما عقلي' أو كلاهما عقليّ . وقوله: ( قُصدا) بالبناء للمفعول ' والألف للإطلاق ' ونائب فاعله قوله: ( وصف الكمال إلخ ) وقوله: ( وضده ) أي ضد كل من الكمال ' ونفور الطبع ' وهو النقص ' وملائمة الطبع . وقوله: (وإلا ) هي ( إن) الشرطية أدغمت في (لا) النافية ' وجوابها قوله: (شرعي) بتقدير مبتداء ورابط' أي فهو شرعي والله تعالى اعلم .
(1) أ شار بهذا البيت إلى مسالتين:
( أحداهما ) أن شكر المنعم ' وهو الثناء على الله تعالى ' لإنعامه بالخلق' والرزق ' والصحة ' وغيرها بالقلب بأن يعتقد أنه تعالى وليها ' وباللسان بأن يتحدث بها ' وغيره من الجوارح بأن يخضع له تعالى ' ويتقرب إليه بأنواع الطاعات واجب بالشرع ' لا بالعقل ' فمن لم تبلغه دعوة نبي لا يأثم بتركه ' خلافا للمعتزلة .
( الثانية ) : أنه لا حكم قبل الشرع ' أي البعثة لأحد من الرسل ' لانتفاء