فَالْحَظْرُ أوْ إِبَاحَةٌ أوْ وَقْفُ ... عَنْ ذَيْنِ تَحيِيْرًا لَدَيْهِمْ خُلْفُ (1)
وَ صُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا ... ذُوْ غَفْلَةٍ وَ مُلْجَأٌ وَ اخْتُلِفَا
لازمه حينئذ 'من ترتب الثواب والعقاب بقوله تعالى: {و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} الآية (سورة الإسراء آية: 15) بل الأمر موقوف إلى ورود الشرع 'خلافا للمعتزلة أيضا.
فقوله: ( بالشرع ) متعلق ب (حتم ) ' وقوله: (شكر المنعم حتم) مبتدأ وخبر . وقوله: (نمى ) بالبناء للمفعول صفة ل (حكم ) أي لا يوجد حكم منسوب إلى العقل . والله أعلم
(1) أشار بهذين البيتين إلى أن المعتزلة خالفوا في جميع هذه
المسائل ' فحكموا العقل ' في الأفعال قبل البعثة ' فما قضى به في شيء منها ' ضروري كالتنفس في الهواء ' أو اختياري لخصوصه بأن أدرك فيه مصلحة ' أو مفسدة ' أو انتفاءهما ' فأمر قضائه ظاهر ' وهو أن الضروري مقطوع بإباحته ' والاختياري لخصوصه ينقسم إلي الأقسام الخمسة: الحرام ' وغيره ' لأنه اشتمل على مفسدة فعله فحرام 'كالظلم ' أو تركه فواجب كالعدل ' أو على مصلحة فعله ' فمندوب كالإحسان ' أو تركه فمكروه ' وإن لم يشتمل على مصلحة أو مفسدة ' فمباح .
فان لم يقض العقل بشيء في بعض منها ' بأن لم تدرك فيه شيئا
مما تقدم كأكل الفاكهة ' فاختلف في قضائه فيه لعموم دليله على أقوال لهم:
قيل: الحظر ' لأنه تصرف في ملك الله بغير إذنه ' إذ العالم كله ملك لله تعالى .
وقيل: الإباحة ' لأن الله تعالى خلق العبد وما ينتفع به ' فلو لم يُبَح له كان خلقهما عبثا ' أي خاليا عن الحكمة .
وثالثها: التوقف ' لتعارض دليليهما .
فقوله: ( تحييرا) بالحاء المهملة ' أي لأجل تحييرهم ' وهو مرتبط بقوله: ( أو