فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 647

فِي مُكْرَهٍ وَ مَذْهَبُ الأَشَاعِرَهْ ... جَوَازُهُ وَ قَدْ رَآهُ آخِرَهْ (1)

وقف) يعنى أن توقفهم لأجل تحييرهم فيه . هذا هو الذي في (شرح الناظم ) فما وقع في بعض النسخ من قوله (تخييرا) بالمعجمة فهو تصحيف فتنبه ' والله تعالى أعلم .

(1) أشار بهذين البيتين إلى أن الصواب امتناع تكليف الغافل ' وهو من لا يدري كالنائم والساهي ' وكذا تكليف المُلجأ -بصيغة اسم المفعول - وهو من لا مندوحة له عما أُلجيء إليه مع حضور عقله ' كالمُلقى من شاهق الجبل على شخص يقتله.

أما الأول فلأن مقتضى التكليف بالشيء الإتيان به امتثالا ' وذلك يتوقف على العلم بالتكليف به ' والغافل لا يعلم ذلك ' فيمتنع تكليفه ' وإنما وجب عليه ضمان ما أتلفه من المال ' وقضاء ما فاته من الصلاة في زمان غفلته لوجود سببهما.

وأما الثاني فلعدم قدرته على ذلك ' لأن الملجأ إليه واجب الوقوع ' ونقضيه ممتنع الوقوع ' ولا قدرة على واحد من الواجب والممتنع . وقيل بجواز تكليف الغافل والملجأ'بناء على جواز التكليف بما لا يطاق ' كحمل الواحد الصخرة العظيمة ' ورد بأن الفائدة في التكليف بما لا يطاق من الاختبار هل يأخذ في المقدمات منتفية في تكليف الغافل والملجأ .

وأشار بتعبيره بقوله: ( وصوب ) إلى حكاية هذا القول' ورده .

وقوله: ( واختلفا في مُكْرَهٍ إلخ ) بالبناء للمفعول'وألف الإطلاق أشار به إلى أنه اختلف في تكليف المكره ' وهو من لا مندوحة له عما أكره عليه إلا بالصبر على ما أكره به ' فقيل: يمتنع تكليفه بالمكره عليه ' أو بنقيضه ' لعدم قدرته على امتثال ذلك ' فإن الفعل للإكراه لا يحصل به الامتثال ' ولا يمكن الإتيان معه بنقيضه' وصححه في ( جمع الجوامع ) ' وهو مذهب المعتزلة .

وقيل: يجوز ' لقدرته على امتثال ذلك بأن يأتي بالمكره عليه لداعي الشرع'كمن أكره على أداء الزكاة ' فنواها عند أخذها منه ' أو بنقيضه صابرا على ما أكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت