وَ الأمْرُ بِالْمَعْدُومِ و النَّهْيُ اعْتَلَقْ ... أيْ مَعْنَوِيًّا و أبَى بَاقِي الْفِرَقْ (1)
إنِ اقتَضَى الخطابُ فعْلًا مُلْتَزَمْ ... فَوَاجِبٌ أوْ لاَ فَنَدْبٌ أَوْ جَزَمْ
تَرْكًا فَتَحْرِيْمٌ و إِلاَّ وَ وَرَدْ ... نهيٌ به قصدٌ فكُرْهٌ أو فُقِدْ
25فَضِدُّ الأَوْلَى وَ إِذَا مَا خَيَّرَا ... إِبَاحَةٌ وَ حْدُّهَا قَدْ قُرِّرَا (2)
به ' وإن لم يكلفه الشرع الصبر عليه ' كمن أُكره على شرب الخمر ' فامتنع صابرا على العقوبة ' وهذا مذهب الأشاعرة ' ورجح إليه آخرا صاحب (جمع الجوامع ) وهو معنى قوله: ( وقد رآه آخره ) فالضمير لصاحب الأصل ' أي رجع إليه في آخر أمره .
وللناظم في شرحه اختيار آخر ' وهو التفصيل ' فإن كان مما لا يباح بالإكراه' كالقتل ' والزنا ' واللواط ' فهو مكلف بالترك ' وما أبيح به ' ووجب ' فهو فيه مكلف بالفعل ' كإتلاف مال الغير ' وما أبيح به ولم يجب ' فهو غير مكلف فيه بشيء ' كشرب الخمر ' والتلفظ بكلمة الكفر .
قلت:عندي القول الأول أرجح ' لظاهر الحديث: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ' والنسيان ' وما استكرهوا عليه ) .حديث صحيح أخرجه أحمد ' والبيهقى .
وقوله: ( ومذهب الأشاعرة ) وفى نسخة ( فمذهب ) بالفاء . والله تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى أن الأمر والنهى ' يتعلقان بالمعدوم تعلقا معنويا 'يعنى أنه إذا وجد بصفة التكليف صار مكلفا ' وهذا مذهب الأشاعرة ' وخالف في ذلك المعتزلة ' كما أشار إليه بقوله: ( وأبى باقي الفرق ) يعنى غير الأشاعرة . والله تعالى أعلم .
(2) أشار بهذه الأبيات إلى بيان أقسام خطاب التكليف 'وذلك أن الخطاب إن اقتضى ' أي طلب من المكلف فعل شيء اقتضاء جازما ' بأن لم يجوز تركه '