فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 647

وقوله: «لا ذو خَلَف .. إلخ» يعني أنه إن خلف المقدم غيره في ترتيب التالي عليه لم يلزم انتفاء التالي ، نحو، لو كان إنسانًا كان حيوانًا، فالحيوان مناسب للإنسان للزومه له عقلًا ، لأنه جزؤه ، ويخلف الإنسان في ترتيب الحيوان غيره ، كالحمار ، فلا يلزم بانتفاء الإنسان عن شي المفاد بـ «لو» انتفاء الحيوان عنه، لجواز أن يكون حمارًا، كما يجوز أن يكون حجرًا.

وقوله: « وَيَثْبُت الذي تلا.. إلخ » ببناء «يثبت» للتفاعل ، و «الذي» فاعله، يعني: أن التالي يثبت مع انتفاء الأول إن لم يناف انتفاءه ،وناسبه، إما بالأولى أو المساوي ، أو الأدون.

مثال الأولى: « نعم العبد صهيب لو لم يعصه» ،رتب عدم العصيان على عدم الخوف، وهو بالخوف المفاد بـ «لو» أنسب، فيترتب عليه أيضًا في قصده ، والمعنى أنه لا يعصى الله تعال مطلقا،أي: لا مع الخوف - وهو ظاهر - ولا مع انتفائه، إجلالا له تعالى عن أن يعصيه ، وقد اجتمع فيه الخوف والإجلال رضي الله عنه.

وهذا الحديث عزاه بعضهم إلى عمر رضي الله عنه ، وبعضهم رفعه ، وعلى التقديرين لا يُعرف له سند ، ولم يوجد في شيء من كتب الحديث بعد الفحص الشديد ، كما قال الشيخ بهاء الدين السبكي في «عروس الأفراح» ، والحافظ أبو الفضل العراقي في فتوى - قال الناظم: رأيتها بخطه - نعم في « الحلية» لأبي نعيم بسنده عن عمر مرفوعًا: «إن سالمًا شديد الحب لله، لو لم يخف الله ما عصاه» .قاله الناظم في «شرحه» .

ومثال المساوي: حديث « الصحيحين » أنه صلى الله عليه وسلم قال في بنت أم سلمة رضي الله عنهما: « لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي ؛ إنها لابنة أخي من الرضاعة ....» رتب عدم حلها على عدم كونها ربيبته المفاد «لو» المناسب هو له شرعًا ، لمناسبته للأول سواء ، لمساواة حرمة المصاهرة لحرمة الرضاع .

ــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت