فهرس الكتاب
358-و مَنْ يُبَادِرْ بامْتِثَالٍ اتَّصَفْ ... مُخَالِفًا لِمَانِعٍ وَ مَنْ وَقَفْ (1)
مَسْأَلَةٌ
359-و اسْتَلْزَمَ القَضَاءَ عِنْدَ الرَّازِي ... وَ عَابِدِ الْجَبَّارِ و الشِّيْرَازِي
360-و هْوَ بآخرٍ لدَي الْجُمْهُورِ ... و الأرْجَحُ الإتْيانُ بالْمَأمُورِ (2)
ــــــــ
وقيل بالوقف ، وفيه قولان:
1-عدم العلم بمدلوله.
2-أنه مشترك بين الفور والتراخي ، وهذا معنى قوله: « ووقف عما » أي: توقف يعم الاحتمالين المذكورين .
(1) أشار بهذا البيت إلى أن من بادر إلى فعل المأمور أول الوقت كان ممتثلًا للأمر ، سواء قلنا: إن الأمر للفور ، أم للتراخي، وهذا هو الأصح . وقيل: لا يكون ممتثلًا ، لجوازه إرادة التراخي. وقيل: بالوقف ، للشكّ في أن المراد الفور ، أو التراخي .
فقوله: « اتصف » أي: صار متصفًا بالامتثال ، وقوله: « مخالفًا لمانع .. إلخ » حال من محذوف ، أي: أقول هذا حال كوني مُخالِفًا لمن منع كونه ممتثلًا ، ولمن وقف عن القول به ، وعدمه .
(2) أشار بهذين البيتين إلى أنه اختُلف فيما إذا أخرج المكلف الواجب عن وقته المعين له شرعًا ، فهل يجب القضاء بالأمر السابق ، أم بأمر جديد ؟ فقال أبو بكر الرازي من الحنفية ، وعبد الجبار من المعتزلة ، وأبو إسحاق الشيرازي من الشافعية: إنه بالأمر الأول ، لإشعاره بطلب استدراكه، لأن القصد منه الفعل .
وقال الجمهور: بأمر جديد ، كالأمر في حديث « الصحيحين » : « مَن نَسي صلاةً ؛ فليُصَلِّها إذا ذكرها » . والقصد من الأمر الأول الفعل في الوقت ، لا مطلقًا ، وهذا القول هو الأصح.
فقوله: « وهو بآخر .. إلخ » أي: القضاء بأمر آخر عند الجمهور ، لا بالأمر الأول .