فهرس الكتاب
و أنَّ فِي الْمَأمُورِ مُطْلَقًا دَخَلْ ... نِيَابَةٌ إِلاَ لِمَانِعِ حَصَلْ (1)
(مسألة)
الأَمْرُ نَفْسِيًّا بِشَيْءِ عُيِّنَا ... نَهْيٌ عَنِ الضِّدِّ الوجُودِي عِنْدَنَا
و الفَخْرُ و السَّيْفُ لَهُ تَضَمَّنَا ... و قِيْلَ لاَ و لاَ و قِيْلَ ضُمِّنَا
الْحَتْمَ لاَ النَّدْبَ و لاَ اللَّفْظِي علَى ... مُرَجَّحٍ و لَيْسَ عَيْنًا لِلْمَلاَ
و النَّهْيُ قِيْلَ أمْرُ ضِدٍّ قَطْعَا ... و عَكْسُهُ و قِيْلَ خُلْفٌ يُرْعَى (2)
ـــــــــــــــ
مضارع أدخلا ، رباعيا ، و فاعله ضمير يعود إلى (لفظ) . و الله تعالى أعلم.
(1) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى أن الأصح أيضا دخول النيابة في المأمور به ، ماليا كان كالزكاة ، أو بدنيا كالحج بشرطه ، إلا لمانع كالصلاة.
و قالت المعتزلة: لا تدخل البدني ، لأن الأمر به إنما هو لقهر النفس ، و كسرها ، و النيابة تنافي ذلك ، إلا للضرورة ، كما في الحج.
و أجيب بأنها لا تنافيه ، لما فيها من بذل المؤنة ، أو تحمل الِمِنة. و الله تعالى أعلم بالصواب ، و إليه المرجع و المآب.
(2) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى أنه اختُلِف في الأمر النفسي (1) بشيء معين ، هل هو نهي عن ضده الوجودي ، أو لا ، على أقوال:
1ـ أنه عين النهي ، سواء كان إيجابا ، أو ندبا ، و سواء كان الضد واحدا ، كضد السكون ، أي التحرك ، أم أكثر ، كضد القيام ، أي: القعود و غيره ، و هذا قول الأشعري ، و القاضي أبي بكر ، و نصره في (التقريب) .
2ـ أنه ليس عينه ، و لكن يتضمنه عقلا ، و عليه الفخر الرازي ، و السيف الآمدي ، فالأمر بالسكون مثلا على هذا متضمن للنهي عن التحريك ، و على الأول هو نفسه.
ــــــــــــــــ
(1) التقييد بالنفسي تقدم الكلام عليه ، و أنه مبني على مذهب المتكلمين ، القائلين بأن القرآن دال على كلام الله ، و ليس هو كلام الله ، و هو مذهب باطل ، فتنبّه.