فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 647

ــــــــــ

(الثاني) : أنه يقتضي الفساد مطلقا في العبادات و المعاملات سواء رجع إلى أمر داخل ، أو خارج ، و عليه الإمام أحمد.

قلت: و هذا المذهب هو الأرجح عندي ، لأنه ليس هناك دليل يفرق بين نوع و نوع ، بل الكل أتى من مصدر واحد ، و على صيغ متماثلة ، فالتفريق بين المنهيات بضرب من التأويل غير مقبول. و الله تعالى أعلم.

(الثالث) : يقتضي الفساد في العبادات ، دون المعاملات ، و اختاره الفخر الرازي.

(الرابع) : لا يقتضي الفساد مطلقا ، و عليه الإمام أبو حنيفة ، ثم قال: إن كان النهي عنه لعينه ، كصلاة الحائض ، و بيع الملاقيح ، فهو غير مشروع أصلا ، فيترتب على ذلك فساده ، فهو عرضي لا من النهي ، و إن كان لوصفه كصوم يوم النحر ، للإعراض عن ضيافة الله تعالى ، فالنهي يفيد صحته ، لأن النهي عن الشيء يستدعي إمكان وجوده ، و إلا كان النهي عنه لغوا.

و على المذهب الأول: هل اقتضاء النهي للفساد من جهة الشرع ، إذ لا يفهم إلا منه ، أو من جهة اللغة ، لفهم أهل اللغة ذلك من مجرد اللفظ ، أو من جهة المعني ، لأن النهي يدل على قبح المنهي عنه ، و هو مضادّ للمشروعية ؟ أقوال ، أصحها الأول.

و مثال ما عاد النهي فيه إلى داخل ، أو لازم: صلاة النافلة في الأوقات المكروهة ، و مثال ما عاد إلى خارج: الصلاة في الأمكنة المكروهة.

و خرج بتقييد النهي بالمطلق ما اقترن به ما يدلّ على الفساد ، أو الصحة ، فليس من محل الخلاف.

و قوله: (و قيل: وضعا) أي: في وضع اللغة. و قوله: (إن عاد) أي: إن رجع النهي إلى أمر داخل فيها كما تقدم تمثيله بالنهي عن بيع الملاقيح.

و"السلمي"هو: شيخ الاسلام سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم ، أحد الأئمة الجامعين بين العلم و الورع و الكرامات ، له مصنفات ، مات بمصر سنة (660) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت