فهرس الكتاب
العَامُّ
العَامُ لَفْظٌ يَشْمَلُ الصَّالِحَ لَهْ ... مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ و الصَّحِيْحُ دَخَلَهْ (1)
نَادِرَةٌ وَ صُوَرٌ لَمْ تُقْصَدِ ... و يَدْخُلُ الْمَجَازَ فِي الْمُعْتَمَدِ (2)
ـــــــــــ
(1) أشار ـ رحمه الله تعالى ـ بهذا البيت إلى تعريف (العامّ) و هو: لفظ يستغرق الصالحَ له من غير حصر . فقوله: (يستغرق) أخرج المطلق ، فإنه لا يدل على شيء من الأفراد أصلا ، و النكرة في الإثبات ، مفردة أو مثناة أو مجموعة أو عددا ، فإنها إنما تتناول الأفراد الصالحة لها على سبيل البدل. و قوله: (الصالح له) أدخل اللفظ المستعمل في حقيقته ، أو مجازه. و قوله: (من غير حصر) أخرج أسماء العدد ، فإنها متناولة للصالح لها ، لكن مع حصر ، كعشرة ، و مثله النكرة المثناة كرجلين.
و قوله: (العام) بتخفيف الميم للوزن. و قوله: (و الصحيح دخله) يأتي شرحه مع ما بعده.
(2) أشار ـ رحمه الله تعالى ـ بهذا البيت إلى ثلاث مسائل:
(الأولى) : الصحيح دخول الصورة النادرة في العموم ، نظرا للفظ ، و قيل:
لا ، نظرا للمقصود ، و لهذا اختلفوا في المسابقة على الفيل ، و الأصح أنه يجوز ، لدخوله في حديث أبي داود: (لا سبق إلا في خُفٍّ أو حافر) ، و الفيل ذو خف.
و قيل: لا ، لأن المسابقة عليه نادرة عند المخاطبين بالحديث.
(الثانية) : الصحيح أيضا دخول الصورة التي لم تقصد في العموم ، لتناول اللفظ لها ، و قيل: لا ، نظرا للقصد ، و من أمثلته: لو وكله بشراء عبيد فلان ، و فيهم من يعتق عليه ، و لم يعلم به ، فالصحيح صحة الشراء ، نظرا للفظ العموم ، و قيل:
لا ، نظرا إلى القصد.
(الثالث) : الصحيح أن المجاز كالحقيقة يدخله العموم ، نحو: جاءني الأُسود الرماة ، إلا زيدا ، و خالف في ذلك بعض الحنفية ، فزعم أنه لا يعم بصيغته . و استدل الأولون بحديث (المستدرك) : ( الطواف بالبيت صلاة ، إلا أن الله أباح فيه الكلام) ، فإن الاستثناء معيار العموم.