فهرس الكتاب
دَلاَلَةُ العَامِ و أصْلُ الْمَعْنَى ... نَحْنُ فَقَطْ وَ كُلُّ فَرْدٍ ظَنَّا (1)
الْفَخْرُ و السُّبْكِيُّ لاَ القَرَافِي ... عُمُومُ الأشْخَاصِ إذَا يُوَافِي
يَسْتَلْزِمُ العُمُومَ فِي الأَزْمِنَةِ ... و كُلِّ الأحْوَالِ و فِي الأمْكِنَة (2)
إذا علمت هذا: الحكم في العام من النوع الأول ' فقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة:5] 'منزل منزلة قوله: اقتلوا زيدا المشرك ' وعمرا المشرك وهكذا حتى لا يبقى منهم فرد' كذا قوله: {ولاتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الإسراء:33] ' وهذان مثلا الإثبات والنفي .
وقوله: (بالمطابقة ) إشارة إلى الرد على القرافي حيث أنكر ذلك' قائلا: إن دلالة المطابقة دلالة اللفظ على مسماه بكماله ' ولفظ العموم لم يوضع لزيد فقط حتى يكون دلالة عليه بالمطابقة.
وقوله: ( فالحنفي مطلقا) يأتي شرحه مع ما بعده .
(1) يعني أنه اختُلفَ في دلالة العام على كل فرد بخصوصه بحيث يستغرق'هل هي قطعية' أو ظنية ؟ فالحنفية على الأول' للزوم معنى اللفظ له قطعا حتي يظهر خلافه' والشافعية على الثاني' لاحتماله للتخصيص' وإن لم يظهر مخصص' لكثرة التخصيص في العمومات.
فقوله: (فالحنفي) فاعل لفعل محذوف ' أي:قال الحنفي' أو مبتدأ خبره محذوف' أي: قائل و ( قطعية) خبر مقدم لقوله: ( دلالة العام) بتخفيف الميم للوزن. وقوله: ( وأصل المعنى نحن) ' أي: نحن-أي: الشافعية- نقول بقطعية دلالته على أصل المعنى فقط' وأما دلالته على كل فرد من أفراده'فظنية.
(2) أشار بهذين البيتين إلى أن الفخر الرازي' والسبكي ' وقبلهما السمعاني قالوا: إن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال' والأزمنة' والأمكنة' لأنه غنى للأشخاص عنها' فقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2] ' أي: على أي: حال كان' وفي أي:زمن كان'وخص منه المحصن' فيرجم' وقوله: {فاقتلوا المشركين} [التوبة:5] ' أي:كل مشرك