فهرس الكتاب
رَتَّبَهُ وَ قسْمِي الْمَفْهُومِ فِي ... قَوْلٍ وَ لَفْظِيًا عُمُومُهُ نُفِي (1)
نَعَمْ و الاسْتِثْنَاءُ مِعْيَارُ العُمُومْ ... عَلَى نِزَاعٍ و الأصَحُّ لا عُمُوم (2)
(1) أشار بهذين البيتين إلى أن الأكثر استفادة العموم من اللغة ' كما تقدم' وقد يستفاد من العرف' أو العقل' فمن الأول: إضافة الحكم إلى الأعيان' نحو: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء:23] ' فإن العرف نقله من تحريم العين إلى تحريم جميع الاستمتاعات المقصودة من النساء' من الوطء' ومقدماته. ومن الثاني: ترتب الحكم على الوصف' فإنه يفيد علية الوصف للحكم' وذلك يفيد العموم بالعقل' بمعنى أنه كلما وجدت العلة' وجد المعلول' مثاله: أكرم العالم' إذا لم تجعل اللام فيه للعموم' ولا عهد.
وأشار بقوله: ( وقسمي المفهوم) إلى أن من الأول على قول ضعيف مفهوم الموافقة' إذا قلنا: إن دلالته لفظية' وإن العرف نقل اللفظ من وضعه الأصلى لثبوت الحكم في المذكور إلى ثبوته فيه وفي المسكوت معا.
وأن من الثاني على قول ضعيف أيضا مفهوم المخالفة ' إذا قلنا: إن دلالته على ما عدا المذكور بخلاف حكمه' بالمعنى والعقل' لا باللغة' ولا بالشرع.
وأشار بقوله: ( ولفظيا عمومه نفي) إلى أن من خالف في عموم المفهوم' فخلافه عائد إلى اللفظ والتسمية' هل يسمى عاما' أم لا إ بناء على أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني ' أو الألفاظ فقط' أما من جهة المعنى فهو شامل لجميع الصور ما عدالمذكور بما تقدم من عقل أو عرف .
وقوله: (عرفا وعقلا ) تمييزان' وضمير ( يوافي) للعموم' و (رتبه) فعل ماض' وفاعله ضمير يعود إلى المتكلم المفهوم من المقام ' أي: رتب المتكلم الحكم على الأوصاف' فقوله: (كالحكم بالعين) يعود للعرف' وقوله: (أو الأوصاف رتبه) يعود للعقل' (وقسمى) عطف على (الحكم) ' و (لفظيا) منصوب على الحال' و (عمومه نفي) مبتدأ وخبر' والمراد أن الخلاف في أن المفهوم لا عموم له -لفظي. والله تعالى أعلم.
(2) أشار الناظم -رحمه الله تعالى- بهذا البيت إلى مسألة اشتهرت على ألسنة