فهرس الكتاب
لِلْجَمْعِ نُكْرًا و الأصَحُّ جَازَا ... إطْلاقُهُ لِوَاحِدٍ مَجَازَا (1)
و فِي أقَلِّ الْجَمْعِ مَذْهَبَانِ ... أقْوَاهُمَا ثَلاثَةٌ لا اثْنَانِ (2)
و أنَّهُ يَبْقَى عَلَى العُمُومِ ... مَا سِيْقَ لِلْمَدْحِ أَوِ التَّذْمِيَمِ
العلماء' وهي أن معيار العموم صحة الإستثناء' ومعناه: أن يستدل على عموم اللفظ بقبوله للاستثناء' فإنه إخراج ما لو لاه لوجب دخوله في المستثنى منه' فيلزم أن تكون كل الأفراد واجبة الاندراج.
وأشار بقوله: (على نزاع) إلى أنه اعترض بأن معيار الشيء ما يسعه وحده' فإذا وسع غيره معه خرج عن كونه معياره ' فاللفظ يقتضي اختصاص الاستثناء بالعموم من النكرة في الاثبات بشرط الفائدة' نحو: جاءني قوم صالحون إلا زيدا' وخرج عليه الاستثناء من العدد.
وقوله: ( والأصح إلخ) يأتي شرحه مع ما بعده.
(1) أشار بهذا البيت إلى أن الأصح -وعليه الجمهور- أن الجمع المنكر كرجال لا يقتضي العموم ' بل على أقل الجمع ' لأنه المتيقن ' وخالف فيه الجبائي.
وأن الأصح أيضا أنه يصدق مسمى الجمع على الواحد مجازا' لاستعماله فيه' كقول الرجل لامرأته' وقد برزت لرجل: أتتبرجين للرجال؟ لاستواء الواحد والجمع في كراهة التبرج ' وقيل: لا يصدق عليه.
(3) أشار بهذا البيت إلى أن اختلف في أقل الجمع على مذهبين:
( أحدهما) : أنه ثلاثة ' وعليه أبو حنيفة ' والشافعي' واختاره الرازي' وأتباعه' وقواه هنا في النظم.
( الثاني) : أنه اثنان' وعليه مالك' وأبو إسحاق الشيرازي' والغزالي ' لقوله تعالى: {فقد صغت قلوبكما} [التحريم:4] ' وليس لهما إلا قلبان' وقوله: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} إلى قوله: {وكنا لحكمهم شاهدين} [الانبياء:78] ' وأجاب الأولون بأن ذلك مجاز.