فهرس الكتاب
مَا لَمْ يُعَارِضْهُ عُمُومٌ لَمْ يُسَقْ ... وَ فِيهِ قَوْلانِ بِإطْلاقٍ نَسَقْ (1)
قلت: عندي أن المذهب الثاني هو الراجح ' لوضوح دليله ودعوى المجاز تكلف لا داعي إليه.
(1) أشار -رحمه الله تعالى- بهذين البيتين إلى أنه اختُلف فيما إذا تضمن العام مدحا' أو ذما' فهل هو باق على عمومه؟ على مذاهب:
( أحدها) : نعم ' مطلقا' إذ لا صارف عنه' ولا تنافي بين العموم والمدح' أو الذم.
و ( الثاني) : لا' مطلقا' لأنه لم يُسَق للتعميم' بل المدح أو الذم.
و ( الثالث) : التفصيل- وهو الأصح' كما أشار إليه في النظم- فيعم إن لم يعارضه عام آخر ' لم يُسق لذلك' ولا يعم إن عارضه ذلك' جمعا بينهما.
مثاله ' ولا مُعارضَ: {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} [الانفطار:13-14] ومع المعارض: والذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم [المعارج:29-30] ' فإنه سيق للمدح' وظاهر يعم الأختين بملك اليمين جمعا' وعارضه في ذلك: { وأن تجمعوا بين الأختين } [النساء:23] ' فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين ' ولم يُسق للمدح ' فحمل الأول على غير ذلك' بأن لم يرد تناوله ' أو أريد ' ورجح الثاني عليه بأنه محرم.
ومثاله في الذم: {والذين يكنزون الذهب والفضة} الآية [التوبة:34] 'فإنه سيق للذم' وظاهره يعم الحلي المباح' وعارضه في ذلك حديث' فحمل الأول على ذلك.
وقوله: ( وأنه) بفتح الهمزة (أن) عطفا على (جاز) ' أي: والأصح أنه يبقي ....إلخ ' وقوله: (نسق) بفتحتين فَعَلٌ بمعنى مفعول ' صفة ل (إطلاق) ' أي: بإطلاق منظوم ' يعني أن فيه قولين منتظمين بالإطلاق.