فهرس الكتاب
وَ أَنَّ نَفْيَ الاسْتِوَا عَمَّ و لاَ ... أكَلْتُ معْ و إنْ أكلْتُ مثَلاَ (1)
لاَ الْمُقْتَضِي و الْفِعْلُ مُثْبَتًا و لاَ ... مَعْ كَانَ والعَطْفُ عَلَى عَامٍ خَلاَ (2)
(1) أشار بهذا البيت إلى مسألتين:
(الأولى ) :أن الأصح أن نفي الاستواء عام' نحو: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون [السجدة:18] ' و {لايستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر:20] ' فهو لنفي جميع وجوه الاستواء الممكن نفيها' لتضمن الفعل المنفي لمصدر منكر ' وهو مذهب الشافعي' وصححه ابن بَرْهان' وغيره.
وقيل: لا يعم' نظرا إلى أن الاستواء المنفي هو الاشتراك من بعض الوجوه' وهو مذهب الحنفية ' واختلف الرازي وأتباعه.
ومن فوائد الخلاف: الاستدلال بالآية الألى على أن الفاسق لا يلى عقد النكاح' وبالثانية على أن المسلم لا يُقتل بالذمي.
( الثانية) : أن الأصح أيضا أن الفعل المتعدي الذي ليس مقيدا بشيء إذا وقع بعد نفي ' نحو: والله لا أكلت-عام' فهو لنفي جميع المأكولات بنفي جميع أفراد الأكل المٌتضمّن المتعلق بها. وهذا ما رجحه البيضاوي' وقيل: ليس بعام' وعليه الحنفية' ورجحه الرازي.
وفائدة الخلاف: قبول التخصيص ببعض المأكولات بالنية على الأول' فلا يحنث بغيره' دون الثاني.
فإن وقع في سياق الشرط' نحو: إن أكلت فإنت طالق' فهي كالنفي' كما أشار إليه بقوله: (وإن أكلت مثلا) .
(2) أشار بهذا البيت إلى ثلاث مسائل:
(الأولى) : أن الأصح أنه لا عموم للمقتضي-بالكسر-وهو: مالا يستقيم من الكلام إلا بتقدير أحد أمور' يسمى ذلك المقدر مقتضى-بالفتح-فإنه لا يعم جميعها' لاندفاع الضرورة بأحدها' ويكون مجملا بينها' بتعين بالقرينة.