فهرس الكتاب
وقيل: يعمها' حذرا من الإجمال' كحديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان...) ' لا يصح إلا بتقدير ' كما تقدم ' للقطع بوقوعها' ويحتمل تقدير المؤاخذة' أو الضمان' أو غير ذلك ' فتُقَدَّر المؤاخذة' لفهمهما عرفا من مثله' وقيل: يقدر جميعها.
(الثانية) : أن الأصح أيضا أنه لا عموم للفعل المثبت 'كقول بلال رضي الله عنه: (إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة) ' رواه الشيخ' فلا يعم الفرض والنفل' لأن الأفعال نكرات ' كما حكى الزجاج إجماع النحاة عليه ' والنكرة لا عموم لهافي الإثبات ' وخالف في ذلك قوم.
وقوله: ( ولا مع كان) أشار به إلى أن الفعل المثبت إن ورد مع (كان) ففي اقتضائه العموم والتكرار مذاهب:
1-أنه يقتضيه ' وصححه ابن الحاجب.
2-لا يقتضيه ' لا عرفا ' ولا لغة ' وصححه في (المحصول) ' نحو حديث البخاري عن أنس رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الصلاة في السفر ) لا يعم كل سفر ' ولا كل صلاة.
3-يقتضيه عرفا' لا لغة' فإنه لا يقال في العرف فلان كان يتهجد' إذا تهجد مرة' وعليه عبد الجبار ' ومال إليه ابن دقيق العيد.
(الثالثة) : أن الأصح أن العطف على العم لا يقتضى العموم في المعطوف' وقالت الحنفية: يقتضيه' لوجوب مشاركة المعطوف للمعطوف عليه في الحكم وصفته' كحديث أبي داود:لا يُقتل مسلم بكافر ' ولا ذو عهد في عهده)' قالوا: أي: بكافر' والكافر الذي لا يُقتل المعاهد به هو الحربي' فإنه يقتل بالذمي بالإجماع' فيكون هو المراد في المعطوف عليه' فإن لفظ الحديث مفيد وحده' ومعناه: ولا يقتل ذو عهد ما دامت عهده قائمة غير منتقضة.
وقوله: ( والعطف) بالرفع عطفا على المنفيات السابقة.