فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 647

و لاَ قَضَى بِشُفْعَةِ الْجَارِ و لاَ ... مُعَلَّقٌ بِعِلَّةٍ لَفْظًا تلاَ (1)

و أنَّ تَرْكَهُ لِلاِسْتِفْصَالِ ... يُجْعَلُ كالْعُمُومِ فِي الْمقَالِ (2)

أشار بهذا البيت إلى مسألتين:

(إحداهما) :أن نحو قول الصحابي: إنه صلى الله عليه وسلم (قضي بالشفعة للجار) (1) ' لا يفيد العموم' فلا يعم كل جار' لأن ذلك ليس لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم' بل حكاية فعله' يحتمل أن قضاءه كان لجار بصفة يختص بها. وقيل:يعم' لأن قائله عدل عارف باللغة والمعنى' فلو لا ظهور عموم الحكم بما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأت هو في الحكاية له بلفظ عام' كالجار.

قلت: هذا القول هو الراجح عندي لقوة حجته ' وإن أشار في النظم إلى أن الأول هو الصحيح . والله تعالى أعلم.

(الثانية) : أن المعلق بعلة لا يعم كل محل وُجدت فيه العلة لفظا' نعم يعمه من جهة الشرع قياسا' كأن يقال: حرمت الخمر لإسكارها' فلا يعم كل مسكر بلفظه' وقيل:يعمه لفظا' لذكر العلة ' وكأنه قال: حرم المسكر' وصحح الأول في النظم' وعندي أن الثاني أرجح.

وقوله: ( تلا) بمعنى تبع' أي: تبع ذلك اللفظ الحكمَ' أي ذُكر بعده'كالمثال المذكور' ووقع في نسخة: (بلى) والظاهر أنه تصحيف . والله تعالى أعلم.

(3) أشار بهذا البيت إلى ما اشتهر نقله عن الإمام الشافعي-رحمه الله تعالى- وهو: (تَرْكُ الاستفصال في وقائع الأحوال' مع قيام الاحتمال' يُنَزَّل منزلة العموم في المقال) ' مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم لغَيلان بن سلمة الثقفي' وقد أسلم على عشرة نسوة ( أمسك أربعا' وفارق سائرهن) ' رواه الشافعي وغيره' فإنه لم يستفصل هل تزوجهن معا' أو مرتبا' فلو لا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الكلام' لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل المحتاج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت