فهرس الكتاب
و أَنَّ نَحْوَ أيُّهَا النَّبِيُّ ... لاَ يَشْمَلُ الأُمَّةَ و الْمُرْضِيُّ (1)
فِي أيُّهَا النَّاسُ الرَّسُولُ يَدْخُلُ ... و إِنْ بِقُلْ ثَالِثُهَا يُفَصَّل (2)
وقيل: لا ينزل منزلة العموم' بل يكون الكلام مجملا' وعليه الحنفية' وتأولوا (أمسك) بابتدئ' والأول أصح.
وقد وقعت الشافعية عبارة أخري قد تُعارض عبارته السابقة' وهي: (حكايات الأحوال ' إذا تطرق إليها الاحتمال' كساها ثوب الإجمال 'وسقط بها الاستدلال) ' فأثبت بعضهم للشافعي قولين في ذلك ' وجمع القرافي بأن الأولى فيما إذا كان الاحتمال في محل الحكم ' والثانية فيما إذا كان في دليله' قيل: ولا حامل لهذا الجمع' وجمع البلقينى بأن الأولى فيما إذا كان هناك قول يُحال عيله العموم ' والثانية فيما إذا لم يكن قول ' وإنما هو فعل ' فإن الفعل لا عموم له.
(1) أشار بهذا البيتين إلى إن الأصح أن الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم'نحو: {يا أيها النبي} [الأحزاب:1)في غير ما موضع' و {يأيها الرسول} [المائدة:41] ' لا يشتمل الأمة' لاختصاص الصيغة به صلى الله عليه' وقيل: يشملهم ' لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفا'كأمر السلطان الأمير بفتح بلد' أو رد عدو' وأجيب بأن هذا فيما يتوقف المأمور به على المشاركة' وما نحن فيه ليس كذلك.
قلت: القول الثاني عندي أرجح لوضوح مُتَمَسّكة' إلا إذا دلَّ دليل على الاختصاص به صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.
وقوله: (يشمل) بفتح الميم' وضمها' من باب تَعِبَ ' وقَعَدَ.
وقوله: (والمرتضي) مبتدأ خبره جملة (الرسول يدخل) 'ويأتي شرحه مع ما بعده.
(2) يعني أن القول الأصح' وعليه الأكثرون ' أن الخطاب ب {يا أيها الناس} [النساء: 170] في غير ما موضع ' يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم' لعموم الصيغة له' سواء اقترن ب (قل) ' أم لا. وقيل: لايشمله مطلقا' لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره ' ولماله من الخصائص' وقيل: يُفصّل' فإن اقترن ب (قل) لم يشمله' لظهوره في التبليغ' وذلك قرينة عدم شموله' وإلا فيشمله' وعليه الصيرفي.