فهرس الكتاب
وَ مَنْ هُنَا كَانَ مَجَازًا مُجْمَعَا ... وَ هَكَذَا الْأَوَّلُ فِي الَّذِي ادَّعَى
أكْثَرُهمْ و قيْلَ إنْ خُصَّ سِوَى ... لَفْظٍ و قِيلَ إنْ للاسْتِثْنَا حَوَى
و الفُقَهَا وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ ... حَقِيْقَةٌ وَ نَجْلُهُ الذَّكِيُّ
و قِيْلَ إنْ لَمْ يَنْحَصِرْ باقٍ يقِلّْ ... و قِيلَ إنْ خُصَّ بِمَا لاَ يَسْتَقِلّْ
وابْنُ الْجُوَيْنِيْ بِهِمَا صِفْ باِعْتِبَارْ ... تَنَاوُلٍ لِبَعْضَهِ و الاقْتِصَارْ (1)
(1) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى مسألة مهمة ' وهي الفرق بين العام المخصوص' والعام الذي أريد به الخصوص' وتقريره فيما اعتمده السبكي: أن العام المخصوص أريد عمومه وشموله لجميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها' لا من جهة الحكم' والذي أريد به الخصوص لم يرد شموله لجميع الأفراد' لا من جهة التناول' ولا من جهة الحكم ' بل هو ذو أفراد' استُعمل في فرد منها' ولهذا كان مجازا قطعا' لنقل اللفظ عن موضوعه الأصلي ' بخلاف العام المخصوص' فإن فيه مذاهب:
(الأول) : أنه مجاز مطلقا' وعليه الأكثر' واختاره ابن الحاجب' والبيضاوي' والهندي' لاستعماله في بعض ما وضع له أولا' والتناول لهذا البعض حيث لا تخصيص إنما كان حقيقيا لمصاحبته للبعض الآخر.
(الثاني) : أنه مجاز إن خُصَّ بغير لفظ' كالعقل' حقيقة إن خص بلفظ.
(الثالث) : مجاز إن خُص بالاستثناء' حقيقة إن خص بشرط' أو صفة' لأنه تبين بالاستثناء الذي هو إخراج ما دخل أنه أريد بالمستثنى منه ما عدا المستثنى' بخلاف الشرط' أو الصفة' فإنه يفهم ابتداء أن العموم بالنظر إليه فقط.
(الرابع) : حقيقة مطلقا' وعليه فُقهاءُ الحنابلة 'وكثير من الحنفية' وأكثر الشافعية' ونقله إمام الحرمين عن جمهور الفقهاء' والبيضاوي عن بعضهم ' وقال الشيخ أبو حامد: إنه مذهب الشافعي' وأصحابه ' واختاره السبكي' وقال ولده: إنه الأشبه' لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص' وذلك التناول حقيقي اتفاقا' فليكن هذا التناول حقيقيا' وصححه الناظم في شرحه.