فهرس الكتاب
وَ لَمْ يَجُزْ مُسْتَغْرِقٌ فِي الأشْهَرِ ... قِيلَ و لاَ كَمِثْلِهِ و الأكْثَرِ (1)
و قِيلَ لاَ الأكْثَرُ إِنْ كَانَ العَدَدْ ... نَصًّا و قِيْلَ لاَ يَجُوزُ مِنْ عَدَدْ (2)
و قِيْلَ لاَ عَقْدٌ صَحِيْحٌ والأصَحْ ...مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وبالعَكْسِ وَضَحْ (3)
فيهما إخراج' فلذلك كان المختار القول الأول' لما فيه من التوفية بالأمرين.
فقوله: (لَحِقَ) -بكسر الحاء المهملة -فعل ماض' من باب تعِبَ' والجملة حال من (إلا ثلاثة) أي: حال كونه لاحقا ل (عشرة) 'وقوله: (وإن كان ابتدا) أي: وإن كان الإسناد في الابتداء إلى العشرة. و (صاحب التقريب) هو القاضي أبو بكر المذكور. واسم الإشارة في (ذاك) لعدد السبعة. والله تعالى أعلم.
(1) يعني أن المشهور عدمُ جواز الاستثناء المستغرق' نحو على عشرة إلا عشرة' خلافا لشذوذ. قيل: ولا يجوز المساوي أيضا' نحو عليّّ عشرة إلا خمسة'والجمهور على جوازه' وهو الأرجح. وقيل: لا يجوز الأكثر'نحو: له على عشرة إلا سبعة' والجمهور على جوازه أيضا. والله تعالى أعلم.
(2) أشار ربهذا البيت إلى أنه قيل: لا يجوز استثناء الأكثر' إن كان العدد صريحا' كالأمثلة المتقدمة' ويجوز إن كان غير صريح' نحو: خذ الدراهم إلا الزيوف' وهي أكثر' والجمهور على جوازه أيضا.
وقوله: ( وقيل: لا يجوز من عدد) ' يعني أن بعضهم قال: لا يجوز الاستثناء من العدد مطلقا' وصححه ابن عصفور 'وأجاب عن قوله تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت:14] ' بأن الألف يستعمل في الكثرة' كقولك: اقعُد ألف سنة ' أي: زمانا طويلا ' والجمهور على جوازه كغيره أيضا. والله تعالى أعلم.
(3) يعني أنه قيل: لا يُستثنى من العدد عَقد صحيح' نحو: مائة إلا عشرة ' ويجوز إلا تسعة.
وقوله: (والأصح من نفي إلخ) أشار به إلى أن الا ستثناء من النفي إثبات' ومن الإثبات نفي' وهذا مذهب الشافعي والجمهور' وخالف أبو حنيفة في المسألتين'