فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 647

و قِيلَ باشْتِرَاكِهِ والوَارِدُ ... أَوْلَى بِكُلٍّ إِنْ خَلَتْ مَفَارِدُ

(1) أشار بهذه الأبيات إلى أنه اختلف في الاستثناء الوارد عقب جُمل عُطف بعضها على بعض' هل يعود للكل' أم لا ؟ على مذاهب:

(الأول) : نعم مطلقا' وهو الأصح ' وعليه الشافعي' لأنه الظاهر' إلا أن يقوم دليل على إرادة البعض' نحو: {الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتو بأربعة شهداء} [النور:4] إلى قوله: {إلا الذين تابوا} [النور:5] ' فهو عائد إلى الأخير قطعا' أي: أنه فاسق 'غير عائد إلى الأول قطعا' أي: الجلد' لأنه حق آدمي ' فلا يسقط بالتوبة .

(الثاني) يعود للكل إن سيق الكل لغرض واحد' نحو:حبست داري على أعمامي' ووقفت بستاني على إخواني ' وسبَّلت سقايتي لجيراني' إلا أن يسافروا' إذ الغَرَضُ في جميع هذه الجمل واحد' وهو الوقف' وإلا عاد لللأخيرة فقط' نحو: أكرم العلماء' واحبس دارك على أقاربك' وأعتق عبيدك ' إلا الفسقة منهم' وعليه أبو الحسن البصري.

(الثالث) : إن عُطف بالواو عاد للكل ' أو بالفاء' أو (ثم) فللأخيرة فقط' وعليه إمام الحرمين ' والآمدي ' وابن الحاجب.

(الرابع) : اختصاصه بالجملة الأخيرة' وعليه أبو حنيفة' واختاره فخر الدين الرازي في (المعالم) ' لأنه المتيقن.

(الخامس) : أنه مشترك بينهما' لوروده تارة للجميع' كما في: {إنماجزاء الذين يحاربون الله ورسوله } [المائدة:33] إلى قوله: {إلا الذين تابوا } [المائدة:34] فإنه عائد إلى الجميع إجماعا. وتارة للأخيرة ' كما في: {ومن يقتل مؤمنا خطأ} إلى قوله: و {إلا أن يصدقوا} [النساء:92] ' فإنه عائد إلى الأخيرة' أي: الدية' دون الكفارة إجماعا' والأصل في الاستعمال الحقيقة' فيتوقف على القرينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت