فهرس الكتاب
الرَّابِعُ الغَايَةُ إنْ تَقَدَّمَا ... مَا لَوْ فَقَدْتَ لَفْظَهَا لَعُمِّمَا
أمَّا كَحَتَّي مَطْلَعِ الفَجْرِ فَذِي ... لِقَصْدِ تَحْقِيْقِ عُمُومَهِ خُذِ
و اقْطَعْ مِنَ الْخِنْصَرِ لِلإبْهَامِ ... أَصَابِعًا وَالعَوْدُ بالتَّمَامِ (1)
وَ بَدَلُ البَعْضِ وَ عَنْهُ الأكْثَرُ ... قَدْ سَكَتُوا وَهْو الصَّوَابُ الأَظْهَرُ (2)
(1) أشار بهذه الأبيات إلى (الرابع) من المخصصات المتصلة' وهو الغاية' وهو منتهى الشيء' وحكم ما بعدها مخالف لما قبلها ' وتعود للكل كالاستثناء' كقوله: وقفت داري على أولادي ' وأولاد أولادي إلى أن يستغنوا.
والمراد بالغاية ما تقدمها عموم يشملها 'ولو لم تأت ' ليخرج شيأن:
(أحدهما) : غاية لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ' نحو: {حتى مطلع الفجر} [القدر:5] ' فإن الغاية فيها لتحقيق العموم فيما قبله' لا للتخصيص' فإن طلوعه ' وزمن طلوعه ليسا من الليل.
(الثاني) : ما كان اللفظ الأول صريحا في شموله ' كقولك: قطعت أصابعه من الخنضر إلى الإبهام ' فإنها لو لم تذكر لدخل الإبهام ' فالقصد بها تحقيق العموم' أي: أصابعه جميعها' وهذه الغاية داخلة قطعا' والأولى خارجة قطعا.
وقوله: (ما لو فقدت ) (ما) بمعنى العموم فاعل (تقدم) ' و (فقدت) بتاء المخاطب' و (لفظها) مفعول (فقدت) ' و (لعمما) بالبناء للمفعول' و (عمومه) مفعول مقدم ل (خذ) و (أصابعا) مفعول (اقطع) وقوله: (والعودُ بالتمام) يعني أن الغاية تعود إلى ما تقدمها من الجمل بتمامه' كما تقدم في الاستثناء . والله تعالى أعلم
(2) أشار بهذا البيت إلى ( الخامس) من المخصصات المتصلة' وهو بدل البعض من الكل' ذكره ابن الحاجب' نحو: أكرم الناسَ العلماءَ' ولم يذكره الأكثرون وصوبهم السبكي ' والأصفهانى ' والهندي ' لأن المبدل منه في نية الطرح' فلم يتحقق فيه معنى الإخراج ' والتخصيص لا بد فيه من إخراج ' فلا تخصيص بالبدل. والله تعالى أعلم.