فهرس الكتاب
470أمَا ذُو الانْفِصَالِ فَهْوَ السَّمْعُ ... و الْحِسُّ و العَقْلُ و فِيْهِ الْمَنْعُ (1)
شذَّ و أمَّا الشَّافِعِي فَلَمْ يُسَمْ ... ذَلِكَ تَخْصِيْصًا وَبِاللّفْظِ اتَّسَمْ (2)
و جَازَ أَنْ يُخَصَّ في الصَّوابِ ... سُنَّتُه بِهَا وَبِالْكِتَابِ (3)
(1) أشار رحمه الله تعالى بهذا البيت إلى القسم الثاني من قسمي المخصصات' وهو المنفصل ' وهو غيرٌ المقارن للعام' وهو ثلاثة أشياء:
( أحدها) السمع: وسيأتي.
(والثاني) الحس: والمراد به المشاهدة ' كما في قوله تعالى: {تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف:25] ' أي:تهلكه فإنا ندرك بالمشاهدة مالا تدمر فيه' كالسماء.
(والثالث) العقل: كما في قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} [الزمر:62] 'فإنا ندرك بالعقل ضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه.
فقوله: (وفيه المنع) مبتدأ ' والجار والمجرور متعلق به ' وخبره جملة (شذ) في البيت التالي ' وفيه التضمين ' ويأتي شرحه مع ما بعده' والله تعالى أعلم.
(3) يعنى أنه شذا قوم ' فقالوا بالمنع من التخصيص بالعقل' لأن مانفى العقلٌ حكم العام عنه لم يتناوله العام ' لأنه لا يصح إرادته.
وأن الشافعي رحمه الله تعالى منع تسمية تخصيصا 'نظرا إلى أن ما خص بالعقل لا يصح إرادته بالحكم.
وأشار بقوله: (وباللفظ اتسم) إلى أن هذا الخلاف لفظي' للاتفاق على الرجوع إلى العقل فيما نفي عنه حكم العام' وهل يسمى نفيه لذلك تخصيصا؟ قيل: نعم' وقيل: لا. والله تعالى أعلم.
(4) أشار بهذا البيت إلى مسألتين من مسائل من مسائل التخصيص بالدليل السمعي: (الأولى ) : الأصح جواز تخصيص السنة بالسنة' كتخصيص حديث (الصحيحين) : ( فيما سقت السماء العشر) بحديثهما: (ليس فيما دون خمسة