فهرس الكتاب
وَ هْوَ بِهِ وَ خَبَرِ التَّوَاتُرِ ... وَ خَبَرِ الوَاحِدِ عِنْدَ الأكْثَرِ
و قِيلَ إِنْ خُصَّ بِقَاطِعٍ جَلِي ... و عَكْسُهُ و قِيْلَ بالْمُنْفَصِلِ
وَ وَقَفَ القَاضِي و بالقِيَاسِ ... ثَالِثُهَا لا غَيْرَ ذِي التبَاسِ (1) 475
أوسق صدقة ) . وخالف في ذلك داود ' وطائفة ' فقالوا: يتعارضان' لقوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} الآية [النحل:44] . قصر بيانه صلى الله عليه وسلم على القرآن. والجواب عن هذا بالمنع للدليل المذكور'فقد وقع فيه نسخ السنة بها.
ثم إنه يدخل فيه نسخ المتواتر بالمتواتر ' والآحاد ' وخالف في تخصيص المتواتر بالآحاد من خالف في تخصيص الكتاب به.
(الثانية) : الأصح جواز تخصيص السنة بالكتاب' وقيل: لا ' لقوله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل:44] ' جعله مبينا للقرآن ' فلا يكون القرآن مبينا للسنة. قلنا: لا مانع من ذلك' لأنهما من عند الله تعالى ' قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى} الآية [النجم:3] . ويدل على الجواز قوله تعالى: {وانزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} الآية [النحل:89] . وإن خص من عمومه ما خص بغير القران ' وفي قوله: ( يخص) بالبناء للمفعول ' و (سنته) نائب فاعله' والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم' بقرينة ذكر السنة. والله تعالى أعلم
(1) أشار رحمه الله تعالى بهذه الأبيات إلى ثلاث مسائل:
(الأولى) : الأصح جواز تخصيص الكتاب بالكتاب' وقيل: لا ' للآية السابقة' حيث فوض البيان إلى رسوله صلى الله عليه وسلم' والتخصيص بيان ' فلا يحصل إلا بقوله.
وأجيب بوقوعه ' كتخصيص قوله تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} الآية [البقرة: 228] . الشامل لأولات الأحمال ' وبقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} الآية [الطلاق:4] .
(الثانية) : الأصح جواز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة' وحكى الهندي' والآمدي الإجماع عليه ' لكن منهم من حكى خلافا في السنة الفعلية ' بناء على