فهرس الكتاب
وَالْعَامُ بَعْدَ سَبَبٍ خَاصٍ عَرَا ... عُمومُهُ للأَكْثَرِينَ اعْتُبِرَا (1)
قَالُوا وَذَا صُورَتُهُ قَطْعِيُّ ... دُخُولُهُ وَ ظَنًّا السُّبْكِيُّ (2)
فقوله: ( يتبعه ) بالجزم جواب ( إن ) وجملة الشرط خبر ( جَوَابُ) .
وقوله: ( والمستقل) مبتدأ' و ( الاختصاص) صفته ' وضمير (منه) يعود إلى السؤال المفهوم من (يسأل ) ' وقوله: (جائز) خبر المبتداء. والله تعالى أعلم
(1) أشار بهذا البيت إلى أن العام الوارد على سبب خاص في سؤال أو غيره
معتبر عمومه عند الأكثرين ' وهو الأصح ' نظرا لظاهر اللفظ ' وهو معنى قولهم: العبرة لعموم اللفظ ' لا لخصوص السبب .
وقيل: هو مقصور على السبب ' لوروده فيه ' مثاله: حديث الترمذي وغيره عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه ' قال: قيل: يارسول الله 'أنتوضأ من بئر بضاعة ' وهي بئر يُلقَى فيها الحيَضُ ' ولحومُ الكلاب ' والنتن ؟ فقال: ( ان الماء طهور لا ينجسه شيء ) ' أي: مما ذكر وغيره ' وقيل: مما ذكر ' وهو ساكت عن غيره .
فقوله: ( والعام) ' مبتدأ أول ' خفف ميمه للوزن ' ومثله تخفيف (خاص) .
وقوله: ( بعد سبب) متعلق ب (عرا) ' بمعنى نزل ' والجملة صفة ( للعام) ' أو حال منه .
و ( عمومه ) مبتدأ ثان ' و (للأكثرين ) متعلق ب ( اعتبر) بالبناء للمفعول ' والجملة خبر للمبتدأ الثاني ' والجملة الثانية خبر للمبتدأ الأول . والله تعالى أعلم.
(2) أشار بهذا البيت إلى أن صورة السبَب التي ورد عليها العام قطعية
الدخول فيه عند الأكثرين ' لوروده فيها' فلا تُخصص بالاجتهاد ' وقال السبكي: هي ظنية كغيرها' فيجوز إخراجها منه بالاجتهاد كما لزم من قول أبى حنيفة: إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها مالم يقر به نظرا إلى أن الأصل في اللحاق الإقرار' فأخرجه من حديث ( الصحيحين ) وغيرهما: ( الولد للفراش) الوارد في ابن أمة زَمعة المختصم فيه عبد بن زمعة ' وسعد بن أبى وقاص ' وقد قال صلى الله عليه وسلم: (هو لك يا عبد بن زمعة ) ' و في رواية أبى داود: ( هو أخوك ياعبد ) ' وحَمَلَ الحديث على الزوجة .