فهرس الكتاب
و الْحَنَفِيُّ العَامُ إِنْ تَأَخَّرَا ... يَنْسَخْ وعِنْدَ الْجَهْلِ قَوْلاَنِ جَرَى (1)
أو عَمَّ مِنْ وجْهٍ فَفِي الْمَشْهُورِ ... رَجِّحْ و قِيْلَ النَّسْخُ باِلأخِيْرِ (2)
الْمُطْلَقُ وَ الْمُقَيَّدُ
المُْطلقُ الدَّالُ علَى الماهِيَّةِ ... مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ لاَ شُيُوعُ الوحْدَةِ
وإنما لم يجعل تخصيص ' لأن تأخير البيان عن وقت العمل ممتنع ' وإلا بأن تأخر الخاص عن الخطاب بالعام دون العمل ' أو تأخر العام عن الخاص مطلقا ' أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر 'أو جهل تاريخهما خصص الخاصُّ العامَّ.
وقيل: إن تقارنا تعارضا في قدر الخاص ' كالنصين المختلفين ' فيحتاج العمل بالخاص إلى مرجع له .
وأجيب بأن الخاص أقوي من العام في الدلالة على ذلك البعض ' فلا يجوز أن لا يراد من العام بخلاف الخاص ' فلا حاجة إلى مرجح له .
وقوله: ( الخاص ) بتخفيف الصاد للوزن . والله تعالى أعلم.
(1) أشار بهذا البيت إلى أن الحنفية ' وكذا إمام الحرمين قالوا: العام المتأخر ناسخ للخاص ' كعكسه بجامع التأخرِ ' وعند جهل التاريخ فلهم قولان: أحدهما الوقف عن العمل بواحد منهما ' والآخر تساقطهما' لاحتمال كل منهما لأن يكون منسوخا باحتمال تقدمه على الآخر.
(2) أشار بهذا البيت إلى أنه إن كان كل من الدليلين عامًّا من وجه ' خاصا
من وجه ' فلا سبيل إلى تقدم أحدهما على الآخر إلا بمرجح من خارج' لتعادلهما' تَقَرَناَ ' أو تأخر أحدهما. وقيل: المتأخر ناسخ للمتقدم ' وعليه الحنفية .مثال ذلك: حديث البخاري: (من بدل دينه فاقتلوه ) ' وحديث (الصحيحين) :إنه ( نهى عن قتل النساء) ' فالأول عام في الرجال والنساء ' خاص بأهل الردَّة ' والثاني خاص بالنساء ' عام في الحربيات والمرتدات. والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .