فهرس الكتاب
كَمَا فِي الاِحْكَامِ و فِي الْمُخْتَصَرِ ... لِظَنِّهِ مُرَادِفَ الْمُنَكَّرِ (1)
هذا شروع في بيان المطلق والمقيد ' ولما كان المطلق والمقيد قريبا من معنى العام والخاص ذُكرا عقبهما.
فالمطلق هو الدال على الماهية بلا قيد من وحدة ' أو غيرها.
وأشار بقوله: ( لاشيوع ُ الوحدة ) إلى خلاف الآمدي في ( الإحكام) ' وابن الحاجب في ( المختصر ) حيث زعما أن دلالة المطلق على الوحدة الشائعة ' فتوهما المطلق أنه النكرة ' فعرفه الأول بأنه النكرة في سياق الإثبات ' والثاني بما دل علي شائع في جنسه ' أي: لا في نوعه ' نحو: رقبة مؤمنة ' فاتفقا على دلالته على الوحدة الشائعة ' كالنكرة الدالة على ذلك ' حيث لم يخرج عن الأصل من الإفراد إلى التثنية والجمع .
قال السبكي: الصواب الفرق بينهما ' وعليه الأصوليون ' والفقهاء ' حيث اختلفوا فيمن قال لامرأته:إن كان حملك ذكرا ' فأنت طالق ' فكان ذكرين ' قيل: لا تطلق' نظرا للتنكير المشعر بالتوحيد ' وقيل: تطلق ' حملا على الجنس . انتهى .
قال جلال الدين المحلى: ومن هنا يُعلم أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد ' وأن الفرق بينهما بالاعتبار ' إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي مطلقا' واسمَ جنس أيضا ' أو مع قيد الوحدة الشائعة سمي نكرةً ' والآمدي ' وابن الحاجب ينكران الأول في مسمى المطلق ' ويجعلانه الثاني ' فيدل عندهما على الوحدة الشائعة ' وعند غيرهما على الماهية بلا قيد' والوحدة ضرورية ' إذ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد ' والأول موافق لكلام أهل العربية ' والتسمية عليه بالمطلق لمقابلة المقيد .
وقوله: ( الاحكام ) بنقل حركة الهمزة إلا اللام ودرجها للوزن ' اسم كتاب الآمدي' وهو ( إحكام الأحكام) ' ( والمختصر) اسم كتاب لابن الحاجب ' وكلاهما في الأصول .
وقوله: ( لظنه ) الضمير يرجع إلى المطلق ' أي: لظن المطلق مرادفا للمنكر.